Monday, March 6, 2017

السيدة سالمة بنت سعيد في إصدار جديد

جريدة عمان؛ عاصم الشيدي

الباحث زاهر الهنائي في حوار مع شرفات: أرجح أن يكون هناك من أعاد صياغة كتابتها فألمانيتها ركيكة

شغلت مذكرات السيدة سالمة بنت سعيد والتي سيكون اسمها لاحقا «اميلي رويته» النقاد كثيرا لأسباب متعددة بينها الفترة الملتبسة التي عاشت فيها والتي كانت قوى الاستعمار في العالم تحاول أن تجد لها موطئ قدم في زنجبار التي كانت جميعها إلى وقت قريب تحت سيادة والدها السيد سعيد بن سلطان. لكن الغرب اهتم أيضا بالمذكرات نظرا لقدرة الكاتبة على توصيف الحياة في الشرق الأسطوري بالنسبة للآخر وكيف تكون حياة القصور وحياة البذخ وحياة المودة والوئام بين الجميع في مجتمع تعود على الماديات. ومؤخرا نشر الباحث زاهر الهنائي المقيم للدراسة في ألمانيا مقالا في مجلة نزوى أوضح فيه أن «مذكرات أميرة عربية» ليس هو كل الإرث الأدبي للسيدة سالمة وإنما هناك كتاب آخر يمكن أن يكون الجزء الثاني من المذكرات لم يلتفت له أحد رغم الأهمية الكبيرة التي تتضمنها الرسائل فيه والتي تتحدث عن مرحلة الحياة في ألمانيا سيحمل الآن عنوان «رسائل إلى الوطن». ونشر الكتاب في ألمانيا مطلع عقد التسعينات من القرن الماضي إلا أنه لم يترجم إلى اللغة العربية.. كان ذلك المقال فتحا مهما لدى المهتمين بشأن تجربة سالمة الحياتية أو الكتابية.
ولما كان الكتاب على وشك الصدور ضمن منشورات الجمل فإن ملحق شرفات توقف عند المترجم لتبيان التفاصيل المخفية في حياة السيدة سالمة ونتاجها الأدبي.. ومعظم المعلومات الواردة في هذا الحوار تنشر وتقال لأول مرة.

•كتاب رسائل إلى الوطن، بأي مستوى لغة مكتوب وهل هو بأسلوب كتاب المذكرات نفسه؟
كتاب رسائل إلى الوطن «Briefe nach der Heimat» هو الكتاب الثاني للأميرة سالمة بنت السيد سعيد بن سلطان، وهو تكملة لمذكراتها، آثرتُ تسميته في ترجمتي بالجزء الثاني للمذكرات، ويتضمن تفاصيل حياتها في ألمانيا، منذ لحظة انطلاق رحلتها إلى الشمال من عدن (يونيو 1867) عبورا بالبحر الأحمر، وتنتهي الرسائل عند انتقالها للعيش في برلين، أي حتى بداية الثمانينيات من القرن 19. لا بد من الإشارة هنا إلى أننا لا نمتلك أصل المذكرات الذي كتبته سالمة بيدها، حتى نتمكن من الحكم على المستوى اللغوي لها بدقة، فالمذكرات نُشرت سنة 1886 ببرلين، وطبعت أربع مرات في السنة نفسها التي صدرت فيها، نظرا للإقبال الذي حظيت به. وهناك رأي آخر في سنة صدورها سجله الباحث الهولندي E. van Donyel في مقال بمجلة العالم الإسلامي «die Welt des Islams» إذ يرى أن المذكرات ظهرت بداية في مدينة لايبزج الألمانية سنة 1885، ثم طبعت بعد ذلك في برلين.
•ألا يحتفظ الأرشيف الألماني بأصل المذكرات؟
لا يحتفظ الأرشيف الألماني بأصل المذكرات، وكذلك لم يعد هناك وثائق للطبعات الثلاث الأولى منها، وما يحتفظ به الأرشيف الألماني هو الطبعة الرابعة من المذكرات، وتحديدا في مكتبة الدولة ببرلين، ونسخة أخرى منها في جامعة هلّا بمقاطعة ساكسونيا الألمانية. وهي النسخة التي اعتمدتها الدكتورة سالمة صالح في ترجمتها التي نشرتها دار الجمل سنة 2002. شخصيا أرى أن لغة سالمة الألمانية لم تكن ترقى إلى تلك اللغة التي صدرت بها المذكرات رسميا، وأعتقد أن سالمة كتبت مسودة مذكراتها بما لديها من لغة وقتها وقام أحد ما بإعادة صياغة المذكرات بالصورة التي ظهرت عليها أثناء نشرها. وهناك إشارات تدل على ذلك لمحتها أثناء العمل على ترجمة كتابها الرسائل، فهناك وثائق من مراسلات سالمة إلى أصدقائها وأبنائها مؤرخة بعد صدور المذكرات.
•هل اللغة ركيكة؟
نعم.. تظهر لغة ركيكة تفصح عن تباين كبير بين مستوى لغة المذكرات التي تتغلف في كثير من المواضع باللغة الجزلة والأدبية وبين لغتها في رسائلها، الأمر الآخر الذي يؤيد ذلك أنها كانت تحكي في مواضع من كتابها الآخر رسائل إلى الوطن عن ضعف قدرتها الإنشائية في الكتابة باللغة الألمانية حتى وقت قريب من ظهور المذكرات 1886. وسيجد قارئ الرسائل ذلك واضحا. وهذا ما حصل أيضا على ما يبدو في الرسائل أيضا.
حيث صرح بذلك ناشر الكتاب بالألمانية السفير الألماني الأسبق في تنزانيا هاينز شنيبن، حيث نبه إلى أن النص الأصلي كانت فيه إشكالات لغوية نظرا لأن كاتبته لم تكن الألمانية لغتها الأم، فاضطر إلى إكمال لبعض الجمل وتصحيح للأخطاء. لم أرجع شخصيا إلى النسخة الأصل للرسائل وإنما اعتمدت على النص الذي نشره السفير الألماني عن دار PHILO الألمانية سنة 1999. ويجدر بالذكر هنا أن سالمة قد كتبت الرسائل قطعا بعد سنة 1888، وهي السنة التي مات فيها أخوها السلطان برغش. فقد نصت في رسائلها على موت برغش، ولكن لا يمكن الجزم تحديدا متى بدأت بكتابتها ومتى انتهت، فليس هناك شيء نستطيع الاستناد إليه في تحديد ذلك. فهل كتبتها في أثناء إقامتها بيافا وبيروت بعد رجوعها من زنجبار 1888 في محاولتها الثانية والأخيرة للرجوع إلى الوطن – لأنها لم ترجع إلى ألمانيا بل فضلت أن تقيم خارج ألمانيا بعدما خذلتها الحكومة الألمانية في تحقيق مطالبها في زنجبار، وقد عبرت عن ذلك في رسالة بعثتها إلى أصدقائها في ألمانيا يرجون منها الرجوع إلى ألمانيا، حيث ذكرت فيها أنه لم تعد لها ألمانيا وطنا-؟ أم كتبتها في سنواتها الأخيرة بعد رجوعها مرة أخرى إلى ألمانيا بعد وقت طويل سنة 1914 حينما حنّت إلى أحفادها، وهذا ما استبعده شخصيا وذلك لأمرين، أولا لكبر سنها فقد كانت تناهز السبعين عندما رجعت، وثانيا لم يكن أحد من أولادها يعرف بأمر الرسائل ولا سيّما ابنتها الصغرى روزالي التي قضت سالمة سنواتها الأخيرة في بيتها بمدينة يينا، فقد وجد أبناؤها مخطوط الرسائل في تركتها بعد وفاتها سنة 1924 ولم يكن لديهم علم به قبل ذلك، يبدو أنه على الأرجح إذن أنها كتبتها في أثناء إقامتها ببيروت، في الفترة ما بين 1888 و 1914.
•إذن ما اللغز وراء تأخر صدور الكتاب إلى مطلع التسعينات بالتحديد عام 1993؟
عندما وجد أولادها مخطوط الرسائل في تركتها، واطلعوا عليه أصابهم الذهول مما سجلته أمهم من مذكرات أليمة ومعاناة مريرة، فالرسائل تحكي تفاصيل ذلك الواقع الأليم الذي تعرضت له سالمة بعد فقد زوجها وتكشف الظروف الصعبة التي مرت بها. ولذلك حصل بينهم خلاف في مسألة نشرها، فقد أبدت ابنتاها تحفظا على ذلك، وكانت حجتهما أن نشر الرسائل سيظهر خصوصية الأم إلى العلن، ومن باب إنساني ينبغي عدم فعل ذلك، أو على الأقل ينبغي إجراء بعض التعديلات وحذف ما يلزم. يبدو أنه تم الاتفاق بين الإخوة بعد ذلك إلى أن تسلم مخطوطة الرسائل إلى المستشرق الهولندي بجامعة لايدن البروفيسور سنوك هُرْخرونيه. وفعلا قام ابنها سعيد بتسليمها إليه سنة 1929 مع ملاحظة كتابية نصها: «يُمنع نشر «رسائل إلى الوطن» دون إذن قبل 1 يناير 1940!». وهكذا بقي المخطوط بعيدا عن النشر حتى قام الباحث الهولندي E. van Donyel بنشرها سنة 1993 باللغة الإنجليزية مع سائر كتاباتها الأخرى وهي المذكرات ونص قصير من عشر صفحات تقريبا تكملة لمذكراتها تحكي فيه تفاصيل رحلتها الثانية إلى زنجبار بعد موت أخيها برغش 1888، ونص قصير أيضا عن عادات وتقاليد سورية رصدت فيه الحالة الاجتماعية آنذاك. ثم قام بعدها السفير الألماني الأسبق في تنزانيا هاينز شنيبن بنشر الرسائل مستقلة سنة 1999 مع مقدمة وخاتمة طرق فيها قضية تحول سالمة من السيدة سالمة إلى إميلي رويته وأوضح أهمية الرسائل باعتبارها وثيقة لحياة سالمة وعصرها (1867-1884)، كما كشف عن المصادر التي استند إليها في عمله، وهي مادة جيدة للدارسين والمهتمين بسالمة وإرثها الكتابي.
•كيف نظرت أميلي رويته إلى السيدة سالمة؟ بمعنى كيف نظرت ما صارته إلى ما كانت عليه من خلال مقارنة بين العالمين؟
لم تكن سالمة في رأيي تتوقع أن يحدث ما حدث، ولم يدر في خلدها أنها ستهاجر وطنها زنجبار يوما ما. فابنة الاثنتين والعشرين سنة لم يكن لها أن تفارق بحبوحة العيش الذي كانت فيه إلا خوفا على حياتها بعدما كشف أمر حملها من التاجر الألماني هاينريك رويته. ففرت إلى المجهول تاركة وراءها كل شيء واتجهت إلى عدن، حاول أخوها السلطان ماجد أن يحتوي الأمر فحاول بكل الطرق الدبلوماسية أن يرجعها إلى زنجبار، ولكن سالمة ستضحي الآن بكل شيء حتى لا ترجع وتلاقي مصيرها المحتوم، فأعلنت اعتناقها للنصرانية ولبست اللباس الأوروبي لتقنع القنصل البريطاني أنها أصبحت منهم، عندها رفض القنصل محاولات ماجد لإرجاعها وسهل عملية هربها. انتظرت في عدن إلى حين مجيء زوجها الذي كان وقتها لا يزال في جزر سيشل بالمحيط الهندي، وتم تعميدها وتعميد ابنها، وبوصول زوجها تم إقامة حفل الزواج في إحدى الكنائس في عدن ورحلا متجهين إلى ألمانيا في نفس اليوم عبر البحر الأحمر في يونيو 1867. هنا بدأت سالمة عالما آخر لا يمت إليها بصلة، عالما لم تكن تفكر يوما أنها ستفر إليه، عالما مختلفا وغريبا عنها، ظلت فيه سنين جسدا وكانت روحها في زنجبار. لم تستطع سالمة أن تتأقلم وتتكيف مع هذا العالم الجديد كليّا، وزادت معاناتها بفاجعة موت زوجها بعد ثلاث سنوات فقط من وصولها إلى الشمال، فاشتدت أزمتها وكان لديها ثلاثة أطفال صغار، فكافحت كفاحا مريرا ذاقت فيه ألم الغربة والوحدة وفقدان النصير، وتبدل حالها من بعد غنى وسعة إلى فقر وضيق، وأي فقر؟ بلغ بها الحال أن ترتق جواربها وجوارب أولادها برقع جلدية متهتكة بالية وتطعم أولادها رغيف الخبز الأسود الجاف. حاولت أن تعيش لأولادها وتقيهم عوادي الزمان، فانتقلت من مدينة إلى أخرى هربا من الفقر المحدق بها، ولم تطق العيش في هامبورج مدينة زوجها لما ساء وضعها المالي فانتقلت وودعت قبر زوجها وذكرياتها معه إلى غير رجعة، فشبح الفقر أخذ يطاردها في عالم مادي بارد لا شفقة فيه. كل هذه الأحداث الشائكة والصادمة سيجدها القارئ ويعاينها عند قراءته لفصول الرسائل.

•هل تطرقت في هذا الكتاب إلى قصة المولود الذي ولدته في اليمن ثم توفي في الطريق من صعوبة الرحلة عبر البحر الأحمر.. وكيف تنظر من خلال رسائلها أو تكملة مذكراتها لهذا الحدث؟
هذه المسألة الشائكة في رأيي هي السبب في كل ما حدث لسالمة، فلولاها لما حدث ما حدث. ورغم كل ذلك أخفت سالمة هذه المسألة الحساسة وأطبقت عليها بصمت حتى وفاتها، ولم تتعرض إليها في الرسائل أبدا، وأخفت ذلك عن أبنائها أيضا، فمن اللافت أن يذكر ابنها سعيد في سيرته المقتضبة – التي سجلها في ملحق محاضرته التاريخية والمدونة عن سلالة البوسعيد والتي ترجمها الدكتور عبد المجيد القيسي – أنه الابن الوحيد لسالمة! حسبما تشير إليه الوثائق الرسمية أن وفاة هذا الابن كانت في طريق الرحلة إلى الشمال في فرنسا يوم 24 من يونيو سنة 1867 في القطار بين مدينة ليون وباريس، وذلك حسبما أفاد به جدّه لدى مكتب تسجيل الوفيات بهامبورج بتاريخ 30/‏‏6/‏‏1867.
•من خلال سياق مقدمة الناشر.. هل نتبين أن ابنتها أو أبناءها تدخلوا في النص الأصلي المكتوب وغيروا فيه أو حذفوا ما رأوا أنه يستحق الحذف؟

اتفق أبناؤها في الأخير على تسليم النص، كما ذكرت، إلى صديق العائلة المستشرق الهولندي على ألا ينشر دون إذن قبل الأول من يناير لسنة 1940، وقد سلم النص كما هو دون تدخل.
•هل تبين لديك حول ما إذا كانت هذه الرسائل موجهة إلى صديقة حقيقية أم لا؟
الراجح أنها شخصية وهمية، فهي صديقة افتراضية من زنجبار، ولكن لو كانت حقيقية لما خاطبتها بلغة ألمانية لا تفهمها. يبدو أنها كانت تريد أن توصل رسائلها إلى أولادها بعد موتها، ويبدو أنها أخفت عنهم في حياتها كل تلك التفاصيل المؤلمة، وتركت لهم معرفة ذلك والاطلاع عليه بعد وفاتها.

• تحدثت في مقال لك نشر في مجلة نزوى أن السيدة سالمة حضرت في بعض الأعمال الروائية الأوروبية.. هل لك أن تسلط لنا الضوء على هذا الجانب.. ما هذه الروايات وهل ترجم شيء منها إلى العربية؟
نعم، أولى الأوروبيون وخاصة الألمان اهتماما بسالمة تجسد في نشر مذكراتها ورسائلها وترجمتها، كما كان لها حضور في أعمال روائيين لهم سمعتهم في الوسط الأدبي من أمثال الروائية الألمانية نيكولا تسي فوسلر في عملها الروائي «نجوم على زنجبار، 2010» سلطت الضوء عليه في مقال نشرته بجريدة الزمن، ورواية «دي كاديتن، طلاب الكلية الحربية، 1957» للكاتب إرنست فون سالومون، ورواية « زنجبار بلوز، أو كيف اكتشفتُ ليفينغستون، 2008» للروائي هانس كريستوف بوخ، والرواية الإنجليزية «ريح التجارة، 1982» لماري إم كيه، وقد ترجمت إلى اللغة الألمانية بعنوان «جزيرة في العاصفة»، وهناك عمل روائي آخر للكاتب والأديب السويسري لوكاس هارتمان بعنوان «وداع زنجبار، 2013».
• بعد كل هذه السنوات هل صارت كل وثائقها متاحة في الأرشيف الألماني أم ما زالت هناك وثائق تحمل الطابع السري حتى الآن؟ خاصة ما يتعلق بمحاولات ألمانيا في زمن بسمارك توظيفها لأسباب سياسية تتعلق بأطماع الاستعمار والتنافس على زنجبار؟
هناك الكثير من الكتابات التاريخية والسياسية التي تتحدث عن الفترة التي عاشت فيها السيدة سالمة والتي تزامنت مع القيصر فيلهلم الأول والثاني والمستشار بسمارك بشكل عام، متاحة بين أيدي القراء وتحوي الكثير من الوثائق، ومن أهمها كتاب يوليوس فالدشميت بعنوان: «القيصر والمستشار والأميرة، مصير امرأة بين الشرق والغرب، 2006»، وكتاب ليونارد نيسين ديترس بعنوان: «امرأة ألمانية في الخارج ومناطق النفوذ، 1913» يتحدث فيه أيضا عن السيدة سالمة، ولا ننسى أيضا كتاب السفير الألماني هاينز شنيبن «زنجبار والألمان، علاقة خاصة (1844-1966)». أما ما يتعلق بتركة سالمة الأدبية فهي ملك جامعة لايدن بهولاندا التي هي من ضمن مقتنيات المستشرق الهولندي صديق سالمة البروفيسور سنوك هروخرونيه، وهي متاحة أيضا، وتحتوي على جميع أنشطتها الكتابية التي نشرها الباحث الهولندي E. van Donyel ، وتتضمن أيضا رسائل وأجوبة بين سالمة وصديقها المستشرق ورسائل أخرى لها أيضا، وكذلك رسائل لأبنائها مع بعض الصور الوثائقية. كما تحتفظ بعض المكتبات الألمانية بنسخ من الطبعات الأولى للمذكرات ومخطوطات رسائل، قمتُ بنشرها في الكتاب مع ترجمة لها.

• ما التفاصيل المتاحة حول الفترة التي قضتها السيدة في بيروت؟
أوضحت سابقا هذه النقطة، هناك بعض الوثائق من رسائل وصور في أثناء فترة إقامتها في بيروت ويافا قمت بإدراجها في ملحق خاص بالوثائق والصور، مع ترجمة لها.

• بخصوص كتاب العادات والتقاليد السورية.. على أي أساس كتب هذا الكتاب.. وما علاقتها بالعادات والتقاليد السورية؟
هو ليس كتابا، وإنما نص قصير من ثماني صفحات تقريبا، سجلت فيه بعض ملاحظاتها عن الوضع الاجتماعي آنذاك في بيروت ويافا وسوريا، سأنشره قريبا على شكل مقال…
• هل ترى أن «مذكرات أميرة عربية » وجدت من يترجمها بشكل دقيق؟

في رأيي لا تزال لم تحظ بترجمة تستحقها. فرغم الترجمتين اللتين تم نشرهما إلا أنهما لم تنظرا إلى المذكرات على أنها وثيقة تأريخية، ينبغي تقديمها للقارئ كما هي في الأصل دون زيادة عليه أو نقصان أو تحريف، فالأستاذ القيسي زيادةً على أنه ترجمة عن غير اللغة الأصل كان يتصرف في النص ويحاول تلطيف العبارات قليلا خوفا من أن يصدم القارئ، وقد بينت سالمة صالح شيئا من ذلك في مقدمتها، وفي الحقيقة وقعت هي أيضا في الشيء الذي انتقدت فيه الأستاذ القيسي، ربما كانت تخشى على القارئ من الصدمة، ولكن ذلك ليس مبررا لتلطيف العبارة أو محاولة تخفيف وقعها عليه دون الإشارة في أقل تقدير إلى هذا التغيير في مضمون النص أو التنبيه على ذلك في مقدمة الكتاب مثلا، فمثل هذه الأعمال، في رأيي، وثائق ينبغي التعامل معها بحذر، فعليها يعول كثير من الدارسين والمهتمين ويبنون حولها آراءهم. وحتى أوضح المسألة هنا أسوق هذا المثال، ليتضح كيف تعامل كل من المترجمَين مع عبارة مهمة في النص الأصلي، سأضع النص الأصلي بين يدي القارئ وسأقوم بترجمته، ثم سأعرض نص المترجمين:
النص الأصلي هو:
«Im Jahre 1871, nach dem Tod meines Manes ließ sie mir noch schreiben, da sie selbst des Schreibens unkundig, ich solle ihr eines von meinen Kindern schicken, welches sie adoptieren wolle. Ich konnte nicht darauf eingehen, hätte doch dasselbe den Islam annehmen müssen.»

ترجمته: «في سنة 1871 بعد موت زوجي أوعزت بالكتابة إلي، لأنها لم تكن تعرف وحدها الكتابة، بأن أرسل إليها أحد أطفالي لتتبناه. لم أستطع أن افعل ذلك إذ سيتوجّب عليه اعتناق الإسلام.»
ترجمة القيسي: «وقد اقترحت علي بعد وفاة زوجي عام 1871 أن أرسل إليها أحد أطفالي لتتبناه، ولكن لم يهن علي فراق أحد منهم.»
ترجمة سالمة صالح: «عام 1871 بعد موت زوجي أوعزت بالكتابة إلي، فلم تكن هي تحسن الكتابة، أن علي أن أرسل لها أحد أبنائي لتتبناه.
لكنني لم أستطع أن أستجيب لذلك، إذ سيكون عليه القيام بما لا يناسب قناعاته».

Saturday, February 25, 2017

الإسلام والمسيحية في شرق إفريقيا من القرن 18 إلى القرن 20

عبد الرحمن حسن محمود. بيروت: مركز دراسات الوحدة العربية، 2011

من أعلام الجزيرة الخضراء.. الشيخ سعيد بن علي المغيري

د. سليمان المحذوري
جريدة الوطن، ملحق أشرعة، 26 فبراير 2017
هو الشيخ سعيد بن علي بن جمعة بن سعيد بن علي بن مسعود المغيري المسكري، وُلد في عُمان ببلدة فلج المشايخ التابعة لولاية جعلان بني بوحسن بمحافظة جنوب الشرقية عام 1883م، وترعرع في رعاية جده العلاّمة جمعة بن سعيد بن علي المغيري. وكعادة العُمانيين آنذاك أرسله جده عام 1905م إلى إفريقيا الشرقية فنزل عند ابن عمه الشيخ محمد بن جمعة المغيري – أول من هاجرمن أجداده إلى شرق افريقيا هو الشيخ علي بن مسعود المغيري زمن دولة اليعاربة – الساكن يومئذ بمنطقة شكشك في جزيرة بيمبا التي سماها العُمانيون الجزيرة الخضراء وهي بالفعل اسم على مسمى؛ إذ تكتسي الجزيرة بأشجار القرنفل والنارجيل وأشجار استوائية أخرى مثمرة وغير مثمرة. وبالتالي وجد الشيخ نفسه في بيئة زراعية بالإمكان استثمارها اقتصادياً لا سيما وأنّ الجزيرة بها مرافئ تُستخدم للمبادلات التجارية، وبالفعل وبعد فترة وجيزة من العمل المضني أصبح الشيخ سعيد واحداً من كبار مزارعي القرنفل الذين يُشار لهم بالبنان. جاء في صدر كتاب الموسوعة الميسّرة ” فبزغ نجمه – أي الشيخ سعيد- في الجزيرة الخضراء بعد فترة ليست بطويلة بين مزارعي شجرة القرنفل وتجارها ، فغدا لسان حالهم ، والناطق باسمهم ، والناظرلمصالحهم لما عُرف في هذا الرجل من الصلاح والحنكة السياسية، فكان سفير عامة الشعب لدى الحكومة وذلك لقربه من السلطة الحاكمة”؛ ولأجل ذلك لُقب بديك الجزيرة. تجدر الإشارة إلى أنّه منذ رحيله إلى زنجبار واستقراره في الجزيرة الخضراء لم يزر عُمان إلا مرتين زار خلالهما والده وأقاربه؛ الأولى كانت بعد عشر سنوات تقريباً، أمّا الزيارة الثانية فكانت في عام 1915م.
اسهاماته الاصلاحيّة:
من أعمال الشيخ سعيد المغيري الخيرية في الجزيرة الخضراء بناء مسجد قي بلدة ويته بمشاركة أخوانه من المسلمين، وإقامة مدرسة دينية مُلحقة بهذا المسجد، كما شيّد مسجد آخر في بلدة مكواني، وبنى مصلى على نفقته الخاصّة بالقرب من ميناء الجزيرة. إضافةً إلى ذلك ساهم في تأسيس المدرسة السعيدية في الجزيرة الخضراء والتي اشترك في بنائها الطوائف الإسلاميّة وغير الإسلاميّة. ومن أعماله الخيرية كذلك بناء مدرسة إسلامية في كفوندي التي أوقف لها نحو ألف شجرة قرنفل، كما أوقف أحد بيوته في ويته للإفاق على المتحصل منه في افطار الصائمين، وإكرام فقراء المسلمين في العيدين.كما أوقف بيت آخر لتعليم الدين الإسلامي.
دوره السياسي:
حظي الشيخ سعيد المغيري بثقة الحكومة في زنجبار؛ إذ تمّ تعينه عضواً في المجلس التشريعي عام 1932م، وكانت آراؤه محلّ تقدير واحترام من قبل أعضاء المجلس والحكومة على حد سواء؛ فعلى سبيل المثال عارض بشدة مشروع اجتثاث 60 ألف شجرة قرنفل بسبب موتها المفاجئ ولولا هذا الرأي الذي أيدته الحكومة لحلّت خسارة اقتصادية عظيمة في زنجبار، كما أسهم بدور بارز في تنشيط الحركة التجارية بين جزيرة بيمبا وتنجانيقا بعد أن كانت متوقفة لمدة 40 عاماً.
وتتويجاً للدور السياسي والاصلاحي الي قام به الشيخ سعيد المغيري مُنح عدداً من الأوسمة والنياشين تكريماً له على جهوده البارزة والخدمات التي أسداها للحكومة في سلطنة زنجبار منها وسام الكوكب الدري من الدرجة الثالثة الذي قلّده إياه السلطان خليفة بن حارب في 19 يناير 1934م، وهو وسام يناله الأشراف والأعيان. كما منحته بريطانيا أربعة أوسمة أخرى مثل وسام MBE، ثم وسام OBE، ووسام CBE، وكذلك وسام KBE وبموجب هذا الوسام مُنح الشيخ لقب “السير”.
رحلاته:
سافرالشيخ المغيري خارج زنجبار إلى عدة بلدان ولأغراض شتى لعل أبرزها زيارة بيت الله الحرام حاجاً عام 1912م عن طريق قناة السويس ماراً ببورسعيد ثم يافا وبيروت، كما زار بيت المقدس والخليل وبعدها سافر بالقطار من حيفا إلى المدينة المنورة.
وبرفقة السلطان خليفة بن حارب الذي حكم خلال الفترة 1911-1960 زار الشيخ المغيري أوروبا ثلاث مرات الأولى لحضور حفل تتويج الملك جورج السادس عام 1937م ملكاً على بريطانيا ، والثانية لحضور حفل تتويج الملكة اليزابيث الثانية عام 1953م، أما رحلته الثالثة فكانت رحلة غير رسمية إلى لندن عام 1960م . وخلال هذه الرحلات أُتيحت له فرصة للاطلاع على معالم الحضارة الأوروبية، كما زار عدداً من الدول العربية ومنها مصر وهو في طريقه إلى وجهته.
سرد الشيخ سعيد تفاصيل الرحلة في كتاب صدر عن وزارة التراث والثقافة بعنوان “رحلة السلطان خليفة بن حارب إلى أوروبا” وضّح في مقدمة هذا الكتاب الغرض من تأليفه بقوله :”…شاهدت ورأيت العجب العجاب في سفرنا هذا، من غرائب الدنيا وعجائبها، اشتاقت نفسي إلى أن أرسم ما شاهدته على وجه القرطاس حتى تبقى أسفار هذا الملك السعيد-أي السلطان خليفة بن حارب- أياماً عديدة، وأعواماً مديدة”. وقد ضمّن هذا الكتاب أخبار وحقائق عن البلدان التي مرّ بها مع ذكر التواريخ الدقيقة للأحداث .كما أورد المؤلف وصفاً جميلاً لجغرافية ومعالم الموانئ والمدن التي زارها مثل عدن والسويس وبورسعيد والقاهرة وجزيرة كريت ومرسيليا وباريس وبشئ من التفصيل خصّ مدينة لندن بمزيد من الوصف إلى جانب وصف عادات وتقاليد سكانها وأعمالهم. وبالإضافة إلى ذلك تطرق المؤلف إلى بعض من المواقف والمشاهد التي صادفته؛ فعلى سبيل المثال يذكر المؤلف في معرض زيارته لباريس ما يلي: “وقد صارت العيون ترمقنا وعلينا اللباس العربي الذي نحن نلبسه، عمامة صحارية وبشت وقميص، فكان الذي يرانا لا بد أن يقف حتى يمتع نظره بمنظرنا العجيب الغريب”. وحول ذات الموضوع أثناء زيارته لمدينة لندن يذكر الآتي”وبعد خروجنا من الكنيسة وعليّ اللباس العربي،عمامة صحارية وجوخة وقميص وخنجر، وبيدي سيف مذّهب وسارت بنا السيارة ما بين صفوف بني آدم، فمن رآني في تلك الهيئة، واني على غير شكلهم يعجبهم نوع لباسي، فصاروا يزدحمون عليّ أفواجاً أفواجا”. وفي المجمل فإنّ هذه الرحلة تُعتبر من المصادر التاريخية الهامّة حول أدب الرحلات، ومادة تأريخية تعكس علاقة سلطنة زنجبار ببريطانيا آنذاك.
جهينة الأخبار في تاريخ زنجبار:
بعد عودته من بريطانيا عام 1938م شرع الشيخ المغيري في تأليف كتاب “جهينة الأخبار في تاريخ زنجبار” الذي يُعد مصدراً لا يستغني عنه الباحث في مجال الدراسات التاريخية عن شرق إفريقيا بوجه عام وعلى وجه الخصوص المهتم بتفاصيل تاريخ علاقة أهل عُمان بالديار الأفريقية. وكان الدافع لتأليف الكتاب غيرته الشديدة على مآثر العرب العُمانيين في تلك البقعة الإفريقية ساحلها وداخلها والتي لم تُوثق ولم تنل حظها من التدوين بما تستحق رغم العلاقات والصلات التجارية والحضارية المتجذرة التي تربطهم بساحل إفريقيا الشرقي منذ القرن الأول الميلادي وربما قبل ذلك؛ وبالتالي أضحى تاريخهم مادة خصبة لأقلام المغرضين يعبثون بها ويوجهونها وفقا لأهوائهم وأغراضهم. ويُبين المغيري في مقدمة الكتاب أنّ أكثر من ألّف حول أخبار إفريقيا الشرقية هم من الأوروبيين الذين وفدوا على المنطقة منذ بداية القرن التاسع عشر في صورة مُستكشفين ومُبشرين ومن خلال تجوالهم وأسفارهم سجّلوا كل مشاهداتهم بكل دقة؛ الأمر الذي ساعد على لفت أنظار أوروبا إلى قارة إفريقيا. ولا شك أنّ هذه المجهودات التي بذلوها -رغم أهدافهم – ساهمت في توثيق جانب من تاريخ المنطقة بشكل عام وتاريخ العُمانيين بشكل خاص. ورغم أنّ هذه المؤلفات حوت معلومات عن أخبار العُمانيين – وهم أقدم تاريخياً من غيرهم في هذه المنطقة- الذين سادوا وحكموا منطقة افريقيا الشرقية ردحا من الزمن؛ إلا أنّها تضمنت كذلك معلومات جانبها الصواب والدقة؛ ومن هنا جاء هذا الكتاب لتصحيح بعض من تلك المفاهيم المغلوطة وبوجهة نظرعربية.
ويُعتبر كتاب جهينة الأخبار بمثابة المعين الذي لا ينضب والذي ينهل منه الباحث والدارس التاريخ الحضاري المتواصل ما بين عُمان وإفريقيا الشرقية عبر الحقب التاريخية المختلفة. “والمتتبع لهذا الكتاب يرى ببصيرة فكره مدى الجهد الذي بذله مؤلفه في نتتبع الروايات، واستقصاء المعلومات ، ليضع في متناول أيدينا كتاباً تشكره على انجازه الأجيال المتعاقبة على هذه البسيطة ” ، كما “يمثل كتاب جهينة الأخبار محاولة لسد بعض الفراغ في جانب مهم من جوانب التاريخ الاسلامي في افريقيا ، وذلك هو الدور الذي قام به العرب العمانيون في دعم الوجود العربي والاسلامي في شرقإ افريقيا”. وقد تضمن الكتاب مواضيع شتى تتعلق بتاريخ عُمان بشكل عام، والقسم الأكبر منه خصّصه المؤلف للحديث بالتفصيل عن تاريخ زنجبار مبتدئاً بالعصور القديمة، ثم بيان تاريخ زنجبار في العصور الحديثة مُستشهداً بالأرقام والإحصائيات للتدليل على الحقائق التاريخية التي أوردها. وتكمن أهمية هذا الكتاب في أن مؤلفه كان شاهد عيان لكثير من الأحداث التي شهدتها سلطنة زنجبار لا سيما في عهد السلطان خليفة بن حارب حيث كان من المقربين للسلطان؛ وبالتالي بحكم هذه المكانة استطاع أن يجمع كثير من المعلومات حول تاريخ زنجبار سواء من المعاصرين له أو المصادر الأصلية المكتوبة والكتب المتنوعة العربية والأجنبية.
تُوفي الشيخ المغيري في ابريل عام 1962م عن عمر ناهز الثمانين عاماً، ودفن في بلدته ويته بالجزيرة الخضراء بعد أن قضى حياة مفعمة بالمآثر السياسية والاقتصادية والعلمية، رحمه الله وأسكنه فسيح جناته.

المراجع:
• مصدر الصور والوثائق الفاضل علي بن جمعة بن سعيد بن علي المغيري.
• سعيد بن علي المغيري، رحلة السطان خليفة بن حارب إلى أوروبا 1937- 1960، سلطنة عُمان: وزارة التراث القومي والثقافة، 1985.
• سعيد بن علي المغيري، جهينة الأخبار في تاريخ زنجبار، تحقيق محمد علي الصليبي، ط4، سلطنة عُمان: وزارة التراث القومي والثقافة، 2001.
• الموسوعة الميسرة للتراث العُماني ، القسم التاريخي، جهينة الأخبار في تاريخ زنجبار، ط1، روي: المطابع العالمية ، 1995.

Thursday, February 23, 2017

كتاب غرائب الأخبار عن شرق افريقيا وزنجبار

برنامج كتاب أعجبني
اعداد وتقديم سليمان المعمري
عرض الكتاب: د.محمد المحروقي

الوثائق والمحفوظات" تفتتح المعرض المتحفي الدائم في قلعة ممباسا

جريدة الرؤية: الخميس 23 فبراير 20017

افتتحت هيئة الوثائق والمحفوظات الوطنية، المعرض المتحفي الدائم، بعد الانتهاء من مشروع تطوير وتحسين وترميم الأماكن والشواهد التاريخية والمقتنيات الاثرية والوثائقية في البيت العماني وقاعة المزروعي والمتحف في قلعة ممباسا بكينيا، وذلك تحت رعاية معالي الدكتور حسن واريو، وزير الرياضة والثقافة والفنون الكينية، وبحضور نجيب بلالا، وزير السياحة الكيني، وعدد من أصحاب المعالي والوزراء والسفراء وكبار المسؤولين وعدد من الشخصيات العمانية في ممباسا ولامو وماليندي، جاء هذا الافتتاح بتمويل وإشراف ومتابعة من هيئة الوثائق والمحفوظات الوطنية، وبالتنسيق مع سفارة السلطنة في كينيا، وبالتعاون مع وزارة الرياضة والثقافة والفنون الكينية. وذلك في إطار جهود هيئة الوثائق والمحفوظات الوطنية في التعريف بالجوانب الحضارية والتاريخية للعمانيين ودورهم في المنطقة وما خلفه الأجداد من مآثر علمية وأثرية، كما يعد المشروع أحد المعالم الأثرية والمعمارية التي ينتظر أن تقوم بأدوار ثقافية متنوعة، بهدف تأكيد التواجد العماني بكينيا، وعمق العلاقات التاريخية بين البلدين وترسيخ القيم العمانية النبيلة بما يعكس تاريخ عمان وتراثها وثقافتها.
حيث توصلت هيئة الوثائق والمحفوظات الوطنية إلى صيغة تفاهم مع الجانب الكيني بالتنسيق مع سفارة سلطنة عمان في نيروبي من أجل قيام الهيئة بتنفيذ المشروع وفق المواصفات والتصور الذي تم اعتماده من الجانب الكيني، حيث شمل تحسين وترميم البيت العماني وقاعة المزروعي وقاعة التحف، كما يشمل الجوانب الترميمية والإنشائية للأسقف والجدران والأرضيات والديكور والبلاط وأعمال الجبس والأبواب التاريخية العمانية والنوافذ وصناديق العرض والإنارة وشاشات العرض وتصنيع سفينة عمانية تعود لعمليات الإبحار والتواصل التجاري العماني منذ القرن الثامن عشر والتاسع عشر لتحاكي السفن العمانية التي تجوب البحار والمحيطات.
وقد تجسدت أعمال المعرض المتحفي من خلال قاعات المعرض الأربعة، تتمثل الأولى في البيت العماني، حيث تتناول الهجرات العمانية للجلندانيين والنباهنة وغيرها من القبائل ومراحل التحرير ضد الغزو البرتغالي من خلال الاستجابة العمانية لطلب النجدة من أهالي ممباسا من العمانيين، حيث يتناول الحقب الزمنية منذ القرن الأول الميلادي وإلى آخر سلاطين زنجبار مدعوما بالوثائق والاتفاقيات والمقتنيات الأثرية والأوسمة والمنتجات التجارية والمحاصيل الزراعية التي أدخلها العمانيون أو تبادلوا السلع المختلفة وقد وصفت الوثائق التاريخية باللغات الثلاثة العربية والسواحلية والإنجليزية.
الثانية هي قاعة عمان وتتناول الجانب الحضاري والتاريخي للسلطنة عبر العصور الزمنية قبل الميلاد وإلى عهد مولانا جلالة السلطان قابوس المعظم – حفظه الله ورعاه - وعرض الوثائق والمخطوطات والمقتنيات من الخناجر والسيوف والملابس والإنتاج الزراعي والتبادل التجاري، واطلق على القاعة الثالثة عمان الحديثة وتتناول المعالم التنموية في سلطنة عمان من مشاريع التعليم والصحة والمعالم السياحية وصور للجولات السامية لمولانا جلالة السلطان المعظم وعن مجلس عمان ودور المرأة في التنمية كما زوّدت بشاشات عرض تبث أفلاما عن عمان باللغة العربية والإنجليزية، أما قاعة المزروعي فهي تتناول سلسلة تاريخية للولاة من المزارعة وغيرهم ممن تعاقبوا على ممباسا وعرض وثائق تتناول الحياة العامة لمجتمع ممباسا من الصكوك والاتفاقيات والأملاك والبيوع وأعمال الوقف والوصايا والمبادلات التجارية وأعمال البيع والشراء والنشاط التجاري وغيرها للعمانيين وغيرهم في ممباسا وعرض المقتنيات الأثرية من السيوف والخناجر والأعمال الفضية وعرض لوحة متكاملة عن نظام الولاة في عمليات التقاضي بحضور الوالي والقاضي وشخصيات أخرى وفرشت التكيات بقطع ووسائد النسيج العماني. كما يشمل العمل تحسينات وصناديق عرض لمتحف القلعة لمقتنيات الجانب الكيني وأعمال الترجمة لجميع المقتنيات بالثلاث اللغات.
حضر الحفل عدد من أصحاب المعالي والسعادة وشخصيات عمانية من ممباسا وماليندي ولامو وتضمن تقديم الكلمات المتبادلة من الطرفين والأهازيج الشعبية والموروثات الفنية لمجتمع ممباسا والتجول في أرجاء المعرض المتحفي الوثائقي، وحضر من الجانب العماني سعادة الدكتور حمد بن محمد الضوياني رئيس هيئة الوثائق والمحفوظات الوطنية وسعادة السفير صالح بن سليمان الحارثي سفير سلطنة عمان بكينيا وفريق إعلامي من هيئة الإذاعة والتلفزيون للتغطية التلفزيونية.
واريو: تقريب العلاقة
قال معالي الدكتور حسن واريو، وزير الرياضة والثقافة والفنون الكينية، في كلمته: نحن في غاية الفخر بارتباطنا بسلطنة عمان، حيث إنّ الحضارة في ممباسا والمجتمع السواحلي ترتبط بالحضارة الإفريقية والعربية، ولذلك نحن فخورون بأن السلطنة استطاعت تقريب هذه العلاقة، والمعرض يجسد الدور الكبير الذي قام به العمانيون في دول شرق إفريقيا وبالتحديد في ممباسا، عندما استجابوا لطلب الأهالي في مساندتهم للتخلص من المحتل البرتغالي، فكان انتصارهم وتحريرهم لممباسا هو انتصار للشعب الكيني ولأهالي ممباسا العريقة، كما قال معالي الدكتور أن التاريخ والكتابات شاهدة حتى اليوم على ما سطره العمانيون في هذا البلد.
من جانبه أبدى نجيب بلالا، وزير السياحة الكيني، أثناء حضوره لحفل الافتتاح انبهاره بمشروع تطوير وتحسين وترميم الأماكن والشواهد التاريخية والمقتنيات الأثرية والوثائقية في البيت العماني وقاعة المزروعي والمتحف في قلعة ممباسا، كما أبدى إعجابه بما يقدمه المعرض المتحفي وما يزخر به من معلومات ذات أهمية كبيرة لتعريف الأجيال بتاريخ المنطقة والدور العماني في ممباسا خاصة.
 الضوياني: روابط الأخوة والدم
وقال سعادة الدكتور حمد بن محمد الضوياني، رئيس هيئة الوثائق والمحفوظات الوطنية، في كلمة الافتتاح أن الغايات المنشودة والأهداف المرجوة تبرز بوضوح العلاقات المتينة التي جمعتنا بإخواننا هنا روابط الإخوة والدم والعلاقات الأسرية التي تتجسد فيما يربط سلطنة عمان من وشائج وتعزيز متواصل لهذه العلاقات مع كينيا وحكومتها وشعبها الوفي الطيب.
وفي ختام الكلمة تقدم رئيس الهيئة بخالص الشكر والتقدير لمعالي الدكتور حسن واريو وزير الرياضة والثقافة والفنون والمسؤولين بالوزارة وإدارة المتاحف لما تم التوصل إليه بتوقيع مذكرة للتفاهم والمخاطبات التي تعزز التعاون المشترك في مجال الوثائق والمحفوظات والجوانب الثقافية والتاريخية ولجميع الإخوة والأخوات في متحف قلعة (اليسوع) قلعة ممباسا لحسن التعاون والأداء الطيب والشكر موصول إلى سعادة السفير صالح الحارثي وأعضاء سفارة سلطنة عمان في كينيا لهذا التعاون الإيجابي. والتقدير والاحترام لفريق العمل المتميز في العطاء والأداء في هيئة الوثائق والمحفوظات الوطنية وكلمة شكر إلى الإخوة المقاولين الذين عملوا مع اللجنة المشتركة من الطرفين لإنجاز هذا العمل بصورته البهية وتحية إجلال وتقدير لجميع من حضر وشارك في هذه المناسبة التي عبرت عما تكنه النفوس من المحبة والمودة المشتركة بيننا جميعا.
الحارثي: الافتتاح في فترة قياسية
وقال سعادة صالح بن سليمان الحارثي سفير السلطنة في كينيا، في كلمته أنّ إعادة افتتاح البيت العماني وقاعة المزروعي وأجزاء أخرى من قاعات العرض داخل القلعة تمّ في فترة قياسية وجيزة شهدت أعمال التأهيل والتطوير وتزويدها بالمقتنيات الأثرية القيمة لفترة التاريخ العُماني وإرثه الحضاري والإنساني النبيل وبما يتناسب ومكانة هذه القلعة العريقة كأحد المعالم التاريخية والثقافية والسياحية الهامة في كينيا وكواحدة من أبرز المواقع الأثرية العالمية ليشكل البيت العُماني بمحتواه التاريخي الثري جسر محبة وصداقة بين سلطنة عمان وجمهورية كينيا. وأضاف الحارثي، أنّ جمهورية كينيا كما هي بلدي سلطنة عمان تزخر بثراء واسع في التاريخ والفنون من خلال مواقعها الأثرية الكثيرة ومتاحفها الكبيرة وفنونها الشعبية المتنوعة.
إطلالة حضارية
وقالت أحلام بنت حمود الجهورية باحثة تاريخ بهيئة الوثائق والمسؤولة عن إعداد المادة العلمية والتاريخية أن المشروع يعد إطلالة حضارية لعمان تحمل الكثير من الأبعاد والدلالات، فهو من جهة يؤكد على الوجود العُماني في ساحل شرق أفريقيا بصفة عامة، وعلى الوجود الحضاري لعمان في كينيا، كما يعزز الروابط الأخوية بين البلدين الشقيقين، ويرسخ للقيم العمانية الأصيلة للإنسان العُماني على اعتبار أنه صاحب رسالة حضارية إنسانية.
وقد استهدف المشروع 3 مواقع رئيسية في القلعة: البيت العُماني وقاعة المزروعي وملحقاتها ومتحف القلعة، ويعد مكسبا مهما سيزيح اللثام عن الكثير من الحقائق التاريخية للدور الحضاري المؤثر للعمانيين.
المدافع
يوجد بالقلعة أو حولها 59 مدفعا، وتعود ستة منها إلى القرن السابع عشر، وثمانية عشر مدفعًا إلى القرن الثامن عشر، وثلاثة وخمسون منها إلى مطلع القرن التاسع عشر. أحد هذه المدفع نقش عليه اسم السلطان السيد خليفة بن سعيد (1305-1307هـ/ 1888-1890م) سلطان زنجبار، وبعض المدافع فرنسية، وأحدها إيطالي (من مدينة البندقية) وأحدها سويدي، وآخر إنجليزي، بينما باقي المدافع صُنعت في الهند.
الطوابع و الأوسمة
أكسب سلاطين البوسعيد زنجبار والساحل الشرقي لأفريقيا، هوية مميزة من خلال الطوابع التي تم إصدارها والتي يتم عرضها بالمعرض، حيث أُصدرت أول مجموعة من الطوابع في حكم السلطان السيد حمد بن ثويني (1310-1314هـ/ 1893-1896م)، في20 سبتمبر 1896م. حيث تكونت المجموعة من 15 طابعا تحمل صورة السلطان حمد بن ثويني وعلم زنجبار ذا اللون الأحمر، وتوالت بعدها الطوابع البريدية في عهود سلاطين زنجبار. وتعد الأوسمة شارات تقديرية تُمنح للعسكريين والمدنيين والمؤسسات المدنية، تقديراً للخدمات المتميزة، أو الأعمال البارزة المقدمة للمجتمع في المجالات المختلفة.
العملات
كما يضم المعرض مجموعة من العملات التي استخدمت في التبادل التجاري أثناء حكم سلاطين البوسعيد في شرقي إفريقيا، ففي عهد السلطان السيد سعيد بن سلطان (1219-1273هـ/ 1804-1856م)، حيث كان دولار ماريا تريزا والنقود الهندية هي ‏العملة المستخدمة في مسقط وزنجبار، وكانت النقود النحاسية يُطلق عليها (آنا). ‏وحين تسلم السلطان السيد برغش بن سعيد (1287-1305هـ/ 1870-1888م)، الحكم في زنجبار، تم إصدار عملة خاصة في زنجبار ‏سُكت في بروكسل نقش عليها عام 1299هـ، وكان مُسمى العملة الريال (فضة) وهو مقتبس من ‏النظام الأوروبي، والبيسة (نحاسية) اقتبست من النظام الهندي.
التبادل التجاري
يجسد المعرض الجانب التجاري مع دول شرق إفريقيا حيث تنوعت البضائع التي كانت تتاجر بها السفن العُمانية مع شرق إفريقيا، تصديراً واستيراداً، ما بين بضائع عُمانية المنشأ أو تلك التي تستوردها عُمان من العراق وفارس والهند والصين واليمن، حيث كانت السفن العُمانية تنقل العديد من البضائع العُمانية المنشأ إلى شرق إفريقيا ومن أهمها: اللبان، والتمور، والليمون الجاف، والأسماك المجففة والمملحة، والخيول، والجمال، والملح، والفواكه المجففة، والرمان، والجوز، والحنطة والشعير. أما البضائع الأخرى التي كانت تستورد من العراق وفارس واليمن والهند والصين، وكانت السفن العُمانية تتاجر بها بنظام تجارة الترانزيت، فأهمها: التمور العراقية، والسجاد الفارسي، والزعفران اليمني والفارسي، والأرز، والبن، والأقمشة الهندية والصينية، والبهارات (التوابل)، والصناعات الخزفية الصينية والهندية. كما كان التجار العُمانيون يشترون العديد من البضائع الأفريقية التي تجد رواجاً في الأسواق العُمانية، أو يقومون بتسويقها في الموانئ الأخرى كموانئ الخليج العربي والهند والصين وموانئ البحر الأحمر، وأهما: العاج من (الساحل الشرقي لإفريقيا)، والذهب من سفالة (موزمبيق)، والبن الإفريقي من (موريشيوس).
البيت العماني
في هذا المكان استسلم البرتغاليون للعمانيين بعدما قتل قائدهم، ومن هذا الموقع انطلقت آخر هجمة للبرتغاليين ضد العمانيين وذلك صبيحة الثالث عشر من ديسمبر 1698م، وقد قتل قائد القلعة بعدما شن آخر مواجهة يائسة ضد العمانيين. وبعد أن حرر العمانيون القلعة قاموا بعدة إضافات عليها منها: زيادة ارتفاع سور القلعة لإعطائه مزيداً من القوة والحصانة، وعمل الفتحات والسروج على مدار القلعة، وحفر بئر للشرب، ويبلغ عمق هذه البئر 76 قدم (23 م) وماؤها مالح ولا يصلح إلا للاستخدام الخارجي. فضلاً عن قيامهم بتشييد الغرف في هذا المكان بعد تحرير القلعة في عام 1698م، والذي أُطلق عليها مسمى "البيت العماني". وإبان الفترة البريطانية، أصبح البيت العماني مقرا لمسؤول السجن النسائي، وفي عام 1980 تم ترميم هذا البيت وتحويله إلى قاعة للمعارض. وفي عام 2017م تم إجراء بعض التحسينات عليه من قبل هيئة الوثائق والمحفوظات الوطنية، بسلطنة عُمان، بالتنسيق مع الجانب الكيني، يحتوي البيت العُماني على ثلاث قاعات، قاعة علاقات عمان التاريخية بشرق أفريقيا، وقاعة عمان تاريخ وحضارة، وقاعة عُمان الحديثة.
الأبواب العُمانية
تعد الأبواب العمانية الأكثر انتشارًا حالياً في منطقة الساحل، وقد تم تصميمها لعرضها في المداخل الخارجية ولا يتم تركيبها في المداخل الداخلية بخلاف الطريقة المتبعة في لامو، ومن الواضح أنّ هذه الأبواب تعكس ذائقة السلطنة البوسعيدية، فقد اختار السلطان السيد سعيد بن سلطان هذا النوع من الأبواب لتكون في قصره الجديد في زنجبار. وبعد منتصف القرن التاسع عشر، انتشرت الأبواب العمانية كثيرا، وكان في الغالب تُستبدل الكتابة المنقوشة بنقوشات نباتية. ومن النماذج الجيدة على هذه الأبواب هو باب مكتب الجمارك في زنجبار الذي يعود إلى عام 1860م، بعد تلك الفترة أصبحت التصاميم على العتب أكثر تنوعا وفي بعض الأحيان تُستبدل نقوش نخيل البلميط بنقوشات زهرية. كما تم تبسيط التصميم مما أدى إلى انتشارها ووصولها حتى إلى منازل عامة المواطنين.

Thursday, February 16, 2017

النهضة في نظر السلطان برغش


النهضة في نظر السلطان برغش من خلال وصف رحلة تنزيه الأبصار
د.أحمد ساسي الشتيوي
https://drive.google.com/file/d/0B2Ecuc06Le8DbHV3MnEzOGFOazA/view?usp=sharing

Sunday, February 5, 2017

ندوة قراءات في فكر الشيخ عبدالله بن صالح الفارسي

تسجيل لـ ندوة "قراءات في فكر الشيخ عبدالله بن صالح الفارسي
7 /12/20016
المنتدى الأدبي- كلية العلوم الشرعية
الجزء الأول