Sunday, November 26, 2017

السلطان برغش والخديوي إسماعيل من الصداقة والوئام إلى العداوة والخصام

أثير الالكترونية: 23 نوفمبر 2017
اعداد: نصر البوسعيدي

لسلطان العماني برغش بن سعيد بن سلطان البوسعيدي، الشاب الطموح الذي حكم زنجبار في عام 1870م، بعد وفاة شقيقه السيد ماجد، كان يملك علاقات حسن الجوار بكل محبة وود مع جيرانه لا سيما مع مصر وحاكمها الخديوي إسماعيل (1863- 1879م).
وتشير المصادر التاريخية إلى أن السلطان برغش حينما ذهب بزيارته الرسمية إلى أوروبا وإنجلترا على وجه الخصوص كأول سلطان وحاكم عربي يصل بزيارة رسمية إلى تلك الأنحاء لرغبته في الاستفادة من تقدمهم في شتى المجالات وتطوير زنجبار التي أصبحت بحق اندلس العرب في القارة الأفريقية، فأدخل إليها الكهرباء والمطبعة السلطانية والخ من خدمات وبنى تحتية تميز المجتمعات المتمدنة حينها.
كان في مسار السلطان برغش برحلته هذه وهو يغادر زنجبار عدد من الدول منها اليمن ومصر والبرتغال ودول البحر المتوسط وانجلترا، لذلك وحينما وصل بزيارته إلى مصر والتي كانت تربطه علاقة ودية كبيرة بحاكمها الخديوي إسماعيل، والذي استقبله استقبالا حافلا مع اطلاق المدافع الترحيبية لوصوله مدن مصر المختلفة، فالعلاقة بينهما كانت كبيرة للغاية لدرجة أن السلطان برغش كان يعتبر والدة الخديوي والدة كل الزعماء العثمانيين والعرب، وذهب للقائها والسلام عليها تقديرا لمكانتها وإجلالا للصداقة التي تربطه بابنها، وبعد كل هذه الحفاوة في مصر واصل السلطان برغش رحلته إلى أوروبا وانجلترا بعدما أكرمه الخديوي وأحسن ضيافته.
وحينما عاد السلطان برغش من رحلته كذلك توجه إلى مصر التي تعد المحطة قبل الأخيرة ليصل إلى اليمن ثم زنجبار، فاستقبله الخديوي وكل أهل مصر بكل محبة وترحاب ولم يوجد ما يكدر صفو هذه العلاقة.
وكان السلطان يتنقل في سفره عن طريق سفنه والبواخر الإنجليزية، وحينما وصل إلى مصر اضطر السلطان برغش للمكوث فيها بشكل أطول بعدما تأجلت رحلة مغادرته نتيجة وفاة ابنة الخديوي الأميرة زينب هانم، فخيم الحزن على مصر وبقى السلطان برغش لتقديم واجب العزاء لصديقه الخديوي إسماعيل، ولذلك قام الأخير بتجهيز الأسطول المصري لينقل السلطان برغش في رحلته هذه إلى زنجبار، وقبِل السلطان برغش ما أراده خديوي مصر، وفعلا خرج الخديوي وحاشيته لوداع السيد برغش في محطة القطار الذي تحرك بجلالته من القاهرة وحتى الزقازيق ومنها إلى السويس التي استقبلته بالحفاوة وطلقات المدفعية الـ 21 الترحيبية، واعتلى السلطان الأسطول المصري وتوجه إلى اليمن في طريقه إلى مملكة حكمه زنجبار، وحينما وصل لليمن شكر السيد برغش قبطان الأسطول المصري وكرم الخديوي وفضل السلطان أن لا يكثر عليهم الرحلة حتى زنجبار وأهدى قبطان السفينة وسام الكوكب الدري من الدرجة الثالثة وزوده برسالة خطية للخديوي يشكره فيها على حسن كرمه وضيافته، وكان السلطان برغش قد أعد العدة للراحة في اليمن ومنها ينطلق إلى زنجبار عبر بوارج حلفائه الإنجليز الذين أصروا كذلك بنقله إلى زنجبار كالعادة بدل البارجة المصرية وهو من تربطه بينهم مصالح ومعاهدات تجارية وسياسية بالإضافة إلى معاهدة إبطال تجارة الرقيق التي حاربها السلطان بمعية الإنجليز بعد الاتفاق على ذلك.
وحينما عاد الأسطول المصري إلى مصر وتسلم الخديوي إسماعيل رسالة السلطان برغش، وعلم بأن السلطان لم يكمل الرحلة إلى زنجبار بالبارجة المصرية مثلما أراد، غضب بشده واعتبر بأن ذلك إهانة عظمى له ولبلاده خاصة وانه يكن كل البغض للإنجليز من حاولوا التدخل في شؤون بلاده والحد من استقلاليته بمصر، مما جعله يضمر العداء للسلطان برغش وبالتالي جهز جيشه لمهاجمة ممتلكاته في بنادر الصومال، وبالفعل توجه الجيش المصري في عام 1875م، من ميناء السويس نحو الصومال واحتل بنادرها التي كانت تحت السيادة العمانية.
ولم يكن بمقدور السيد برغش مواجهة الخديوي إسماعيل للفارق العسكري الكبير بينهما، فالسلطان برغش في تلك الأيام لم يكن رجل حرب وقتها، بل كان يتطلع لتنمية زنجبار والمردود الاقتصادي لكل الممتلكات التي تقع تحت سيطرته بالاطلاع والاستفادة من التجربة الإنجليزية، فبريطانيا مثلما أسلفنا كانت حليفته الأقوى في ظل تمددها الاستعماري في المنطقة وقلة حيلة العرب في مواجهة الاستعمار الأوروبي بشكل عام.
وعطفا على ما سبق فقد تمكن الخديوي إسماعيل من احتلال بنادر الصومال جميعها لمدة عامين وعرفت هذه الحملة العسكرية بـ (ماكيلوب باشا)، ولم يستجب الخديوي لطلب السلطان برغش الكف عن هذا الاعتداء على سيادته في تلك البنادر مما تسبب ذلك إلى أن تدخلت بريطانيا ببوارجها العسكرية بطلب من السلطان برغش بعدما استنفذ كل الحلول لتهديد الجيش المصري بالانسحاب من موانئ الصومال للحد من أطماع الخديوي إسماعيل في المنطقة، وفعلا انصاع الخديوي إسماعيل للتهديدات الإنجليزية وانسحب من المواقع التي كانت تحت سيادة السلطان، لتنتهي هذه الأزمة التي كانت ستشعل حربا بين بريطانيا ومصر لأسباب مثلما يصنفها البعض بأنها هزيلة، وقد تسبب ذلك مع جملة أسباب كثيرة لعزل الخديوي من حكم مصر نتيجة الضغط الإنجليزي والفرنسي على السلطان العثماني عبدالحميد الثاني لإبعاده وعزله عن حكم مصر والذي تحقق فعلا في عام 1879م، ليصبح التاريخ لدينا هكذا محزنا نتيجة الصراعات التي حطمت الأمة الإسلامية وحضارتها في ظل خبث السياسة الاستعمارية التي عملت بشكل منظم على مبدأ فرق تسد.
المراجع:
– زنجبار شخصيات وأحداث 1828-1972م، ناصر بن عبدالله الريامي، دار الحكمة لندن، الطبعة الأولى 2009م.
– تنزيه الأبصار والأفكار في رحلة سلطان زنجبار، تأليف زاهر بن سعيد، تحقيق احمد الشتيوي، 2007م، وزارة التراث والثقافة، سلطنة عمان.

Monday, October 16, 2017

لماذا ندرس التاريخ ؟

د. سُليمان المحذوري
جريدة الرؤية؛ 24 سبتمبر 2017
لا يختلف اثنان على أنّ تاريخ أيّ بلد يُشكّل علامة فارقة في صناعة الحاضر، واستشراف المُستقبل، كما أنّه يُمثل إرثاً حضارياً تتكئ عليه الأمم في بناء غد أفضل لأجيالها. يقول د.علي الريامي في مقال منشور في "نشرة المسار" بجامعة السلطان قابوس 2010م: "إنّ التاريخ يُمثل ذاكرة الأمم والشعوب التي تُعنى بتسجيل التجربة الإنسانية بمختلف أبعادها، وتوجهاتها في لحظات الانتصار والانكسار، كما تحفظ لنا الإرث الحضاري للإنسان". ويُضيف "ما من أمة من الأمم إلا وتحرص على تسجيل تاريخها بشكل أو بآخر خلال مختلف الفترات التاريخية التي تمر بها صعوداً وهبوطاً، نجاحاً وإخفاقاً؛ حتى تتمكن الأجيال المتعاقبة من استلهام التجارب البشرية في مختلف أوجه نشاطاتها السياسية والاقتصادية والاجتماعية فتستفيد منها في صنع حاضرها والتخطيط لمستقبلها". ويقول الكاتب الصحفي محمد حسنين هيكل "الاهتمام بالسياسة فكراً وعملاً يقتضي قراءة التاريخ أولاً، لأنّ الذين لا يعلمون ما حدث قبل أن يولدوا، محكوم عليهم أن يظلوا أطفالاً طول عمرهم".
ومن هذا المنطلق فإنّ عُمان لا تُعد استثاءً من هذه القاعدة، وعند النظر للتاريخ العُماني تقفز إلى الذهن حقيقة لا ينبغي تجاهلها وهي أنّ تاريخ عُمان خلال الحقب التاريخية المختلفة يُعد جزءاً لا يتجزأ من تاريخ الأمة العربية والإسلامية، كما لا ينبغي إغفال الامتداد الزماني والمكاني لعُمان. وبالتالي فإنّه يحق للعُمانيين كما يحق لغيرهم الاعتزاز بتاريخهم وحضارتهم. فالتاريخ العُماني ضارب بجذوره في عمق التاريخ، كما أنّه يعجّ بالمواقف المشرّفة، والسير الخالدة، والشخصيات البارزة في شتى المجالات والتي كان لها إسهام لا يُنكر عربياً وإسلامياً.  كما أنّه لا يُمكن استبعاد أي حقبة تاريخية من حياة الأمم بشؤونها وشجونها؛ لأنها جزء من تاريخها كما يذكر ذلك د.حامد عمار في معرض تقديمه لكتاب "قيادة المجتمع نحو التغيير". وعليه؛ تؤكد مؤلفة هذا الكتاب منى جعبوب "إن الأمم التي لا تدرس تجاربها وتحفظها للأجيال القادمة تكرر أخطاءها باستمرار، وتصبح عجلة تقدمها بطيئة جداً حين تتحرك".
ومن جهة أخرى ينبغي أن يؤخذ في الحسبان كذلك عند قراءة التاريخ - خاصة من قبل المشتغلين بالتاريخ والباحثين - كما تذكر إسراء النجار في مقالها المنشور في "نشرة المسار" "إنّ التاريخ ابتلي بمدونين يفتقدون إلى قواعد ومنهجية البحث العلمي التاريخي من لدن نفر دخل صناعة التاريخ وهو لا يملك القدرات التي تؤهله أن يكون مؤرخاً؛ فأغراه الكسب المادي، فصار يُفسّر الأحداث التاريخية على هواه، ويطرح اجتهادته الشخصية وفق انتمائه السياسي لا التاريخي على حساب الأمانة التاريخية. فاصطنع هؤلاء تاريخاً لا صلة له بالحقيقة التاريخية". وطائفة أخرى كتبت إما طمعاً في المراتب والثناء والتزلف للسلطة، أو بدافع أهواء شخصية لبطلان حق وإثبات باطل كما يذكر الريامي.
حدّثني أحد الإخوة العراقيين عمّا آلت إليه العراق جراء الأحداث العصيبة التي مرت بها، وركزّ في موضوعه على نقطة في غاية الأهمية وهي اجتثاث حضارة العراق؛ وذلك بتدمير المتاحف وسرقة الآثار وغيرها من المُمارسات في محاولة لفصل الإنسان العراقي عن حضارته وهذا ما يحدث في بلدان عربية أخرى؛ إلا أنّه أردف أنّ العراق بلد ذو حضارة راسخة وبالتالي مهما حدث سينهض من كبوته يوماً ما. أذكر ذات يوم عندما دخلت لتدريس إحدى الشعب مادة تاريخ عُمان والحضارة الإسلامية في مؤسسة أكاديمية حكومية سألت الطلاب في أول يوم دراسي ما أهمية هذه المادة؟ فلم يجب على هذا السؤال إلا طالبين فقط؛ بل إنّ أغلب الطلاب كان يرى بأنّ هذه المادة عبئاً دراسياً عليهم كما أنّها ليست لها علاقة بتخصصاتهم الدراسية!. 
واستناداً إلى ذلك فإني أخلص إلى نتيجة مفادها أهمية تعليم الناشئة لتاريخ وطنهم والاعتزاز برموزه وبجرعات مُناسبة؛ وذلك من أجل غرس روح الانتماء لديهم، وتوثيق وتمتين العلاقة تجاه الأرض التي ينتمون إليها، وتالياً تحقيق المواطنة الصالحة. ومن خلال الاطلاع على المناهج الدراسية الحالية أرى بأنّها تحتاج إلى مراجعة شاملة لتشريبها تاريخ عُمان وحضارتها وبقدر مُناسب مع مراعاة الحقب الزمنية المختلفة حتى تتكون لدى الطالب صورة ذهنية متكاملة عن تاريخ وطنه؛ مع الأخذ في الحسبان طريقة تقديم المعلومة بأساليب تتناسب مع هذه الأجيال. ولتحقيق هذه الغاية لا مناص من وجود خطة وطنية ذات أهداف استراتيجية، وعمل ممنهج لتتكامل الجهود بين الجهات المسؤولة عن التعليم أولاً منذ المراحل الأولى وحتى الجامعية، إلى جانب الإعلام والجهات المسؤولة عن الثقافة ثانياً، وكذلك المتاحف - مع أهمية كونها متاحف تفاعلية جاذبة لا مجرد مكان لعرض المقتنيات والتحف - وغيرها من الجهات ذات العلاقة بهذا الموضوع.
مع ضرورة الانتباه إلى أنّ هذا الأمر لا يعني أن تتجه البوصلة لصناعة جيل مُخدّر بالماضي يعيش على اجترار أمجاده والتغني بالأسلاف وما حققوه؛ دون النظر إلى حاضره ومستقبله لأنه حتماً سيفوته القطار؛ وإنما يجب أن نضع نصب أعيننا أننا ندرس التاريخ من أجل أن نتكئ على دعامة قوية لفهم الحاضر بشكل أفضل، والانطلاق نحو المستقبل بثقة وعزم.

Tuesday, October 10, 2017

فلك السلامة.. والمحبة

علي بن بدر البوسعيدي
جريدة الرؤية ، 10 اكتوبر 2017
الدول العظيمة دومًا لا تفرط في صلاتها الخارجية وتواصلها الحضاري مع الشعوب الأخرى، خاصة إذا كان مكتوبا على سفر التاريخ، بل تجعل ذلك جزءًا من دبلوماسيتها وتفاعلها المستقبلي مع محيطها الإقليمي والدولي، وهكذا هي عُمان؛ ما فتئت تضع علاقتها بدول الجوار على رأس محاور اهتماماتها ودبلوماسيتها الرسمية والشعبية، وعلاقاتها الاجتماعية والسياسية والثقافية.
بالأمس القريب، وبناءً على التوجيهات السامية من لدن حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم -حفظه الله ورعاه- انطلقت سفينة الإسناد السلطانية "فلك السلامة" من ميناء السلطان قابوس، في رحلة إلى بعض دول شرق إفريقيا؛ وتحديدا لزيارة موانئ كل من زنجبار ودار السلام وممباسا، حاملةً معها التحيّة والمحبة والسلام من الشعب العماني إلى إخوانهم في تلك الدول. فعلاقة عُمان بتلك الدول فريدة من نوعها، ولا تقاس بمقاييس المصالح الدولية أو المصالح الظرفيّة الآنيّة بل تُقاس بمقاييس التاريخ والصلات والوشائج التي كانت ولا تزال تمتد عراها بين عمان ودول شرق إفريقيا.
إن ما بين عُمان وشرق إفريقيا من حُسن جوار وعلاقات وطيدة ليس أمرًا وليد اللحظة والتو؛ فالعلاقات بين الجانبين ضاربة بجذورها في عمق التاريخ؛ حيث ترجع بعض المصادر التاريخية بداية الاتصال العماني بالساحل الإفريقي الشرقي إلى حقبة ما قبل الإسلام، وما زالت إفريقيا تدين بالفضل لنشر الإسلام في ربوعها لعمان ورجالها، حين أبحر العمانيون إلى هناك تجارًا ونواخذة ودعاة، وكما قال سماحة الشيخ أحمد الخليلي إن التاجر العُماني حمل إسلامه مع سلعته، فكان تاجرًا وداعية في نفس الوقت.
لقد أقام العمانيون العديد ‏من المراكز التجارية على الساحل الشرقي لإفريقيا، ليس هذا فحسب بل اختلط العرب وتزاوجوا مع القبائل الإفريقية في تلك المناطق، فأضحت الثقافة متقاربة متصاهرة مثلما تقاربت النفوس وتمازجت محبة وسلاما.
ولأنّ البحار كانت على مر العصور وسيطا وناقلا حيًّا بين شعوب السواحل اختار جلالة السلطان بحكمته السديدة ونظرته الثاقبة البحر وفلك السلامة وسيلة لتوصيل رسائل المحبة والسلام لشعوب شرق إفريقيا، وكذلك هدف جلالته من اختيار البحر وفلك السلامة إلى إحياءً الموروث البحري العماني العريق، فقد كان العمانيون يوما ما سادة البحار وربابنتها بقيادة ابن ماجد، ونافذة العرب الحضاريّة المُطلّة على آسيا فجابوا أصقاعها ومجاهل إفريقيا وحتى أمريكا البعيدة رسل سلام وهداية ومحبة للإنسانية جمعاء.
أدام الله عزَّ عمان وحفظ سلطانها

Tuesday, October 3, 2017

مصارع الأسد "بوانا سيمبا".. البطل صالح بن حمود السناوي .

بقلم : عبدالله بن حمد الغيثي

اذَا كَشَـفَ الـزَّمَـانُ لَكَ القِنَـاعَا
وَمَدَّ إِلَيْـكَ صَـرْفُ الدَّهْـرِ بَـاعَا
فَـلاَ تَـخْشَـى المَنِيَّــةَ وَالتَقِيْـهَا
وَدَافِـعْ مَا اسْتَطَـعْتَ لَهَـا دِفَـاعَا

للبطولة رجال .. وعنهم كل كلمات المجد تقال .. رجال بل هم أبطال . .فقد شقوا طريقهم دون عناء   فيغترفون من بوتقة الزمن . .كل الأحزان والآهات والشجون   ..
ليخطوا بآلامهم ودمائهم الطاهرة كل المحن رجال عشقوا الوطن .. فعشق الوطن ريحهم . .وسار على خطاهم السالكون .. كنت اراه يمشي على اقدامه في طريقه الى بيته في منطقة سيح العافية عجوزا في هيئته ، ولكن ملامحه تدل على قوته وهيبته ، انظر الى وجهه وكأني انظر الى ليث قوي خرج من معركة شرسة قاتل فيها بنفسه وخرج منها بطلا منتصرا على خصومه كل ما يوحي من ملامحه تعكس عظمة تاريخ وكفاح ابطال تراه بمصره الكبير على رأسه كانه "لبدة" (شعر حول العنق)وعيون لامعتان وجسم قوي .. يبادلك بابتسامة تملاء محياه مرحبا بك فتسعد بلقياه ..

 فالشجاعة الفائقة التي لا يتصف بها إلا قليل من البشر وللبطولة ركائز لا تخفى على أحد، أولها فيض الحيوية، ورسوخ العقيدة، بوصفها القوة التي تهيمن على الفكر والمشاعر والعزيمة، وتحمي الفرد عند الملمات، وتمده بطاقة على الصبر، وتملأه بالاطمئنان وقت القلق، والثقة وقت الاضطراب، وتجعل العظائم تصغر في عينيه، ما دامت باطلا، والصغائر تكبر في نفسه ما دامت حقا ولا بطولة من دون شجاعة ، لأنها عدة البطل في الحرب وسلاحه، ولأنها في السلم القوة الدافعة إلى الاعتصام بالعقيدة، والصدع بكلمة الحق، والتنديد بمفاسد المجتمع وشرور الحكام .كان "رحمه الله" ليس وحشا كاسرا، قاسي القلب، متبلد المشاعر، بل هو إنسان عطوف، طيب القلب، رقيق المعاملة، وهذا لا يتناقض مع شجاعته ومضاء عزمه. وهذا ما كان يظهره لأبناء قريتة ولجيرانه واحفاده فصفاته اكتسبها من الأسد كحيوان يتمتع بالعديد من السمات النبيلة كالشجاعة وعدم المبالاة بالأهوال، وجسارة القلب ومواجهة العدو مهما كانت قوته وحجمه. وأيضاً يتسم بالعطف والحنان على صغاره حتى أنك تتعجب إذا علمت أنه رحيم بفرائسه فهو لا يعذبها قبل قتلها كالنمر ولا يهلكها كالفهد لكنه سرعان ما ينهي حياتها،ومن يتصور أن البطولة خالية من الرحمة، فإنه خاطئ أو مغرض، يتوهم أن البطولة تدمير وتخريب وإفساد وغطرسة، وينسى أن الأبطال في تاريخ الإنسانية قد عرفوا الرحمة والعطف والوفاء والضعف أمام المواقف الإنسانية ،فالبطولة مرتبطة بالأخلاق ارتباطا شديدا

تذكرني بطولته بقصة الأمير بدر بن عمار امير "طبريا"  وقصته مع الأسد  ،كان على فرسه فمر على أسد كان قد تمكن من فريسته للتو فأتلف عليه بدر بن عمار فريسته بسبب حضوره المفاجيء فأفلس الأسد منها فانطلق الأسد إلى بن عمّار فقفز على مؤخرة فرسه فانشغل بن عمار عن سيفه لسرعة الحدث وكان بيده سوطا ضرب به الاسد على وجهه فأوقعه ودار الجيش عليه فقتل الأسد ثم خرج أسد آخر توجه له بن عمار فهرب الأسد من الأسد فامتدحه المتنبي

في قصيدة رائعة :-
اعْدى الزَّمان سخاؤُه فسخـا بِـهِ =ولقد يكونُ بِهِ الزَّمـانُ بـخـيلا
وكأنَّ بَرْقاً في متـونِ غـمـامةٍ= هنديّهُ في كـفّـهِ مـسـلـولا
أمُعفِّر اللّيثِ الهِزَبْرِ بـسَـوطِـهِ=لمن ادَّخرْتَ الصّارمَ المصقـولا
وردٌ إذا وردَ البُـحـيرة شـاربـاً=وردَ الفـراتَ زئيرُه والـنـيلا
مُتخضّبٌ بدمِ الـفـوارسِ لابـسٌ=في غيْلِهِ من لِـبْـدَتـيْه غـيلا
ما قوبلَـتْ عـينـاهُ إلاَّ ظُـنَّـتـا=تحتَ الدُّجَى نارَ الفريقِ حُلـولا

فاذا كان الأمير ابن عمار ضرب الأسد بسوطه فالوالد صالح بن حمود السناوي صارعه مصارعة الرجال وجها لوجه مع اختلاف الجنس والنوع والوزن، حيوان قوته في جسده واسد قوته في عقله، اسد وزنه لا يتجاوز سبعون كيلو جرام وحيوان وزنه 250كيلو جرام .
منذ طفولته يصرع اقرانه ويبارزهم فينتصر عليهم وهبه الله قوة في الجسد سخرها في الدفاع عن نفسه ومجتمعه ، كان محط اعجاب من قروم قومه وكأنهم يعدوه لمبارزة الوحوش في البراري والاعداء في الحروب والنوازل ، يكبر وتكبر عنده الآمال والطموحات

 إِذَا اعْتَـادَ الفَتَـى خَـوْضَ المَنَايَـا..فَأَهْـوَنُ مَا يَمُـرُّ بِـهِ الوُحُـولُ

ومما يجدر ذكره عن شجاعته، هي قصة صراعه مع الأسد حيث أنهم كانوا مستضافين عند الوالد الوجيه علي بن خالد السناوي في بلدة "مكانكة" بجمهورية بوروندي، وقد ذهب الوالد علي  ومعه الوالد الضرغام صالح بن حمود السناوي  وبرفقتهم ثلاثة من الرجال  في سيارة "بيك آب" خضراء ملك لأحد اصحابه من بلدة المضيرب بولاية القابل والذي كان يقودها الوالد صالح بنفسه ،ذهبوا والشجاعة لباسهم وهم يعلمون خطورة الاحراش وغابات السفانا والادغال والسهول الخضراء ويعرفون مخاطر الاسود والسباع الضارية ولكنهم اعتادوا على زئيرها فأصواتها بالنسبة لهم تبهج النفس لإحساسهم بانها قريبة منهم فهي مرادهم فالأسود لا تخاف الاسود ، وكان كعادته عندما يخرج في أفريقيا يحمل معه بندقيتين بندقية "أبو كسر" لصيد الطيور وبندقية أخرى "أبو خمس" لصيد الظباء، وعندما وصلوا إلى مجرى الماء بقرب البلدة المسمى بالمحلية "متوني" رأى الأسد من خلال عيونه المشعة في الظلام ينظر اليهم وكانه على موعد معهم حيث يعتبر الأسد من أقوى الحيوانات وأكثرها شجاعةً، فهو الوحيد الذي استطاع فرض هيمنته على جميع الحيوانات الموجودة في الغابة، لما يتمتع به من قوة وضراوة  ،لذا فقد حاز على لقب ملك الغابة، بالإضافة إلى قوته الجسدية الكبيرة وسرعته العالية في الانقضاض على فرائسه، فمن أكثر الحيوانات المفضّلة لدى الأسود هي الغزلان والحمر الوحشية.،صوب بندقيته البلجيكية نحو الأسد ثم أطلق عليه النار من السيارة، فأصابته ولكن لم يمت ،  وبما أن الوقت كان ليلا فقد واصلوا مشوارهم إلى بلدة "مكينكا" وعند العودة في النهار نزلوا ليقتفوا أثر الأسد الذي ضربوه، وكان  الوالد صالح في مقدمتهم، وبندقيته البلجكية على كتفه، وكان لسان حاله يقول

مَشَيْنا مِشْيَةَ اللَّيْثِ *** غَدَا واللَّيْثُ غَضْبَانُ

بِضَرْبٍ فِيهِ تَوْهِينٌ *** وَتَخْضِيعُ وإقْرَانُ

تقول (الكونسته دوديتو)الجبناء يهربون من الخطر والخطر يفر من وجه الشجعان

وما أن رآهم الأسد حتى انقض عليه مطوقاً بيديه على عنق الوالد صالح، لخنقه لافاً برجليه على بطنه، فالهندسة الجسدية لدى الأسد محكمة التصميم، فالأسد ذو قوة عنيفة له جبروت متفرد بها، فهو عبارة عن كتله عضلية متحركةتظهر قوته من حجم قبضة يده المعكوفة القوية العريضة الممتلئة عظاماً وعضلاً والتي تخفي مخالب قوية طويلة تنغرس في اللحم كالمقصلة، فكأنما تشكلت يده لسبب واحد وهو الفتك وتهشيم العظام ، ولكن  الوالد صالح تمكن بما أوتي من قوة أن يدفع الأسد عن جسده  بدون تدخل من كان بصحبته وصارعه مصارعة الرجال يتقلبان وكأنهما في معركة او في وسط حلبة مصارعة فغلب عليه " بخر الاسد" من فمه لقوة هيجانه فمسك الو الد صالح فكي الاسد بقوة وجسارة حتى كسارها ،ثم صوب بندقيته على الفور وأطلق على الأسد النار وأرداه قتيلا. وما ان قتله حتى وقع صريعا من كثر ما اصابه من تعب واعياء وعراك، وقد تأثر من جروح تلك المخالب واللطمات التي أصابته من الأسد، تأثر بتلك الجروح لدرجة انها أفقدته الوعي وبإصابات في جميع أنحاء جسمه، وأبرزها في رقبته فبقي في المستشفى ستة شهور لعلاج ما اصابه من جروح ، يقول  "جورج برنارد شو " عشُ يَوْمٍ واحد كالأسد خَيْرٌ من عيش مئة سنة كالنعامة .. لهذا فضل ان يكون اسدا يقاتل اسد ليعيشها يوما واحدا عيشة الأسود الاحرار مما حدى بالحكومة البلجيكية المستعمرة لبوروندي بمنحه بندقية صيد بلجيكية (تعرف في عمان تفق أبو خمس)

واصبح من ذلك اليوم يعرف عندهم  ببوانا سيمبا" مصارع الأسد سواء في بروندي وحتى بعد رجوعه الى عمان .. بقي الاسد في عمان بهيبته يختال بعنفوانه ، رمزا للقوة والشموخ كم من الامهات من تذكر اسمه لدى اطفالها لهيبته او لتحفيزهم ليكونوا مثله في الشجاعة والاقدام  وعادة العرب الفخر بخصالهم وامجادهم  .. ولكن بوانا سيمبا من افضى لجماعته الشرف ونبل الخصال

ما بقومي شرفت بل شرفوا بي ..وبنفسي ارتفعت لا بجدودي

عاش في قرية سيح العافية يتمنى ان يرجع شبابه ويعود للغابات والاحراش لمقابلة الاسود ولكن اسدنا توفاه الله على فراش الموت مرددا قول حسان بن ثابت

يا نفس إِلا تقتلي تموتي.. هذا حمام الموت قد لقيت

وما تمنيت فقد أُعطيت..وإِن تأخرت فقد شقيت

رحم الله تلك الاجساد التي عاشت ابية تكافح من اجل خير البشرية وسمعتها ضاربة اروع الامثال في الشجاعة والنخوة .. رحمك الله يا "بوانا سيمبا" .. رحمك الله يا مصارع الاسد .. رحمك الله ايها الجد الكبير صالح بن حمود السناوي 

Sunday, September 24, 2017

The Zanzibar Uprising 1964 - Are the Arabs African Citizens or Settlers?


Khartoum — Academic Researcher Dr. Abdallah Ali Ibrahim discusses in this book the background of the gruesome massacre that occurred during the Zanzibar Uprising of 1964 against the Arabs.
The writer has sought to, intellectually, refute the misconception that the Arabs are invaders in Africa or just a collection of settlers who should be wiped out of the Continent. He says his aim is to lay the groundwork for brighter Afro-Arab relations.
From the outset, the author appears very reserved about calling what had happened in Zanzibar a revolution or an uprising. He charges that the incidents that resulted in the ouster of Zanzibar's Sultan Jamshid Bin Abdallah Al Said- a Moslem of Arab origin - cannot be called a national Zanzibari revolution, as it was instigated and led by a Ugandan man with the name John Okello who led a group of East African mainlanders. Further, the stakeholders within the Zanzibari opposition elements had no knowledge about what was really happening. Consequently, the right name that should be given to those incidents should be 'invasion' not 'uprising or revolution'.
The author identifies the mastermind of those events - John Okello - as a homeless Ugandan who crossed into Zanzibar from Kenya in 1959 in search of a living.
Okello had dropped from grade 4 -elementary school- following the death of his parents. He then pursued a number of occupations in the East African Region, finally settling down in Kenya which was, then, rife with the Mau Mau uprising against British rule.
Okello had witnessed the Mau Mau violence. He happened to spend a night at the home of an Arab man who hosted him very well and when it was bedtime, the man asked him not snore, calling him abid (slave). Ever since, Okello continued to dream that he was going to become the liberator of Africans from Western colonization and Arab serfdom. He travelled to Zanzibar, which he considered a God-given land rushed upon by the Portuguese and the Arabs, with British backing. He entertained the belief that the Britons may leave, but the Arabs, who claim the land to be theirs until the day of judgement, would stay behind.
In Zanzibar Okello first joined the Afro-Shirazi party of Sheikh Abeid Karume that opposed the dominant position of the Arabs in the Islands of Zanzibar and Pemba. Okello's speeches denouncing British imperialism, the South Asians from the Indian Sub-continent and the Arabs who dominated the political life of the Sultanate of Zanzibar, won him a following amongst the African population of the Sultanate. He, in particular, continued to speak about slavery and accounted for awesome aspects of the practice. Okello then formed an armed group of volunteers from East African mainlanders and instigated them to take revenge on the Arabs by killing them, expropriating their properties and dislodging them from the area.
The African literature, in particular that written by Tanzanian mainland writers, had tended to deny the massacre claiming it to be no more than an Arab fabrication.
But Okello had kept a round-the-clock record of Arab victims of the massacre which he embodied in his book "The Zanzibar Revolution". Historians had estimated that "Arab Holocaust " victims at 5000-11000. The historians conclude that, as a result of the massacre, the Arab population of Zanzibar had dropped from 50000 in 1963 to 12000-15000. The rest were killed, forced to leave or simply fled.
No Zanzibari African could have done what Okello did for the simple reason that the Island's African dwellers had intermingled with the Arabs, spoke Swahili and embraced Islam, while Okello and his men had no bonds of religion or intermarriage with the Zanzibari ethnic Africans. The core issue during those incidents was ethnic, rather than national, however. While Okello represented pure Africanism, the Sultan of Zanzibar was more Zanzibari than him (Okello).
But what Okello had done - as a claimed liberator of the Africans- had backfired. For, after 50 days of his access to the leadership, he rolled down from the helms and became unwanted, not only in Zanzibar, but also in Kenya, Uganda and Tanganyika. The country's police took him from one custody to another. In their turn, the Zanzibar nationals strived to erase his name from the revolution's records, describing him as a coward and as an opportunist. They also ridiculed his self-proclaimed Field Marshall title for, they argued, Zanzibar had no army in the first place.
The memorials, through which the Westerners had strived to keep the history of slavery in living memory the best they could, was also among the instigating factors for the massacre. As an example, the Church of Zanzibar was built in 1870 on a 19th Century slave market, to keep the hate of Arabs in the hearts of the local population. The Westerners also erected a big portrait at the Makerere University that represented what they called the humanity of the Christian missionaries whom they said had come to Africa to liberate its people from Arab slavery.
The author, however, agrees with writer Jonathan Glassman that the historical ethnic memory does not, all by itself, lead to genocide, as genocide is a result of strenuous work on the part of the concerned group or state. As a proof of this, the author says the massacre against the ethnic Arabs had stopped once Okello was removed from the political stage, while the memory of slavery continued to persist.
The Zanzibar massacre was a bitter fruit of the strong differences among the Sultanate citizens (before independence) on what citizenship should be and on who should rule and on what basis. These differences had awakened the ethnic memories because politicians had exploited the fears of the past in order to win. In this respect the Zanzibari national party had focused on the Islamic Zanzibari nationhood in a bid to isolate the mainland Africans, while their adversaries continued to hammer on the idea that the Arabs were alien to Africa.
Still fear looms that a new catastrophe may occur 50 years after the 1964 massacre because the Zanzibari identity problems unleashed by the massacre are still in place: The ruling Revolution Party of Tanzania had lost its grounds in Zanzibar in the most. The party had had a contender for popular support in the unified Christian front. As a result, the two parties' conflict materialized a visible ethnic content. Ethnic Arab voters vote for the unified front, whereas their mainland adversaries vote for the revolution party. The revolution party accuses its foes as being representative of the interests of the Arabs who wish to reclaim the Sultanate and establish an Islamic republic. On their part, the front party accuse their adversaries of being a party of the mainland African Christians.
In conclusion, the author suggests what he calls the pillars of a strategy for removing the hurdles that face the Afro-Arab relations. Of these pillars, he says, is to bear in mind that Zanzibar still maintains its Arab-Islamic gains and did not lose its old roots to the genocide.
Part of that strategy is also to tighten the intellectual pressure against the notion of negritude that denies Africa's historical mix which has become part of the Continent's cultural and demographic fabric, irrespective of the historical sins committed against either a historical or contemporary sector. An example of this was when Okello assumed the role of the genuine Christian emancipator, forgetting the fact that Christianity was not an indigenous African religion. Okello, by assuming the role of the Christian emancipator, had departed from Africa's traditional faith and started to kill people as aliens to Africa, though these people and their culture were present in Africa centuries before the advent of Christianity.
Moreover, Africa could be said to have become a white continent by the acceptance in South Africa of 6 million eligible white citizens as a result of the policies of the African National Congress Party that made no mention of ethnicity during its long history of struggle against the apartheid.
The author also blames advocates of negritude for not just shedding the blood of non-ethnic Africans, but also for turning a blind eye on the mass killing of Tutsi's in Rwanda that occurred along ethnic lines and under the pretext that they (the Tutsi) were Ethiopian immigrants to the Central African nation. And, in addition, a presidential candidate was denied the right to contend for the presidency because he was considered a foreigner like what happened to Kenneth Kaunda, the founder of the state of Zambia. Here, the word foreigner meant a non-national and not just a Negro.
Another pillar of Ibrahim's strategy is to free the concept of Arabism and Islam from its missionary implications. That is because Arabism and Islam are African without the need to mention their original roots. That is a fact the author said he did not discern well until when Henry Gates visited the City of Timbuktu in Mali, West Africa, and was alarmed to see the deterioration of the treasure of books and libraries in that heritage City. The film Gates had shot about those treasures had struck a chord of alarm with the international academics who collected funds to rescue that "African" heritage.
The book was published in 2016 as part of the series "kitabat naqdiyya fi al-fikr waltareekh (critical studies in thought and history), published by the author himself, who is viewed as an outstanding Sudanese thinker, historian, writer and academic. Ibrahim is also an honorary lecturer on history of Africa and Islam in the American Missouri University. He has enriched the Sudanese and the World library with a lot of valuable books. He is also a regular writer in the Sudanese press, tackling various intellectual, historical, social, and political issues.
http://allafrica.com/stories/201606151122.html