Friday, December 9, 2016

المؤامرة الفرنسية للإطاحة بالإمبراطورية العُمانية في جزر القمر


أثير – تاريخ
إعداد : نصر البوسعيدي
كانت جزيرة موهيلي القمرية من أجمل الجزر التابعة للجزر القمرية والتي كانت تحت سلطة العرب منذ سنوات طويلة ، إذ تشير بعض المصادر ككتاب ( المفاخر السامية في ذكر سلاطين جزر القمر ) إلى أن السلطان العماني أبوبكر بن حسين من أحفاد الإمام محمد بن علي صاحب مرباط تولى الحكم في جزيرة موهيلي القمرية عام 1600م ،وقد توارث أبناؤه الحكم من بعده حتى ضعفت هذه العائلة واستولى على موهيلي شخص يدعى رامنتيكا عام 1832م بعدما اغتصب الحكم من أهلها، وبعدها أعلن إسلامه وأقسم الولاء والتبعية للسلطان سعيد بن سلطان مؤسس الامبراطورية العمانية وذلك لضمان بقائه في الحكم وتثبيت أقدامه بتبعيته للسيد سعيد بن سلطان الذي كان يعتبر حامي الإسلام والمسلمين في المنطقة.
ولذلك لا غرابة أن نرى آنذاك العلم العماني يرفرف في الجزيرة القمرية بموهيلي التابعة وبشكل صريح للسيادة العمانية، حيث بعث السيد سعيد بن سلطان في مارس عام 1836م موفده الدبلوماسي سعيد بن محمد البوسعيدي الملقب بمقدارا من أجل الوساطة في حل الصراع في جزيرة موهيلي بين السلطان رامنتيكا (عبدالرحمن ) والسلطان عبدالله الثاني سلطان أنجوان الذي كان يريد أن يستعيد موهيلي لحكمه بعدما اغتصبها مثلما ذكرنا أعلاه رامنتيكا، وانتهى هذا الصراع بأسر السلطان عبدالله الثاني ووفاته بالسجن عام 1836م.
وفي عام 1840م احتلت فرنسا جزيرة نوس بيه المدغشقرية نتيجة تنازل اندريان تسولي سلطان مايوت عنها للفرنسيين ومعها مايوت ذاتها رغبة منه للتخلص من النفوذ العماني نتيجة كرهه للسيد سعيد بن سلطان، وقد كان هذا الحدث هو نقطة تحول لتقليص نفوذ سلطان عمان وزنجباروبالتحديد في جزر القمر، ولذا فقد وجّه السيد سعيد رسالة إلى حلفائه الانجليز لمساعدته في وقف النفوذ الفرنسي لاحتلال مايوت التي حكمها النباهنة والمناذرة العمانيون لأكثر من قرن ونيف، ولكن كل مساعي السيد لم تكلّل بالنجاح واحتلت فرنسا مايوت وتبعتها بقية الجزر من خلال الصراع العماني الفرنسي الذي خطط كثيرا لتحطيم النفوذ العماني بجزر القمر وبالذات في جزيرة موهيلي التي كانت تتبع عمان في عهـد رامنتيكا الذي مات وخلّف ابنته السلطانة جومبيه فاطمة وأمها الملكة روفاو التي تزوجت بعد وفاة زوجها المدعو تسيفاندين عام 1834م والذي أصبح الحليف الأول للسيد سعيد بن سلطان والوصي الفعلي للسلطانة الصغيرة جومبيه فاطمة وريثة العرض بجزيرة موهيلي وهي بعمر الـخمسة أعوام.
وكل هذا تسبّب في قلق فرنسا التي أخذت تخطط بكل خباثة لإسقاط النفوذ العماني عن جزيرة موهيلي القمرية وإستمالة السلطانة الصغيرة وأمها ، وكانت البداية هي استمالة السلطانه التي أصبح سنها 9 سنوات بإرسال الهدايا وبعض الرسائل الودية التي أمر بها مجلس الوزارء الفرنسي المعادي للنفوذ العماني أنذاك، وفي عام 1843م قام المبعوث الفرنسي باسو بزيارة السلطانة ووالدتها محملا بالهدايا تتبعه أوامر السلطات الفرنسية عام 1844م بوضع خارطة الطريق للإطاحة بنفوذ عمان وزنجبار بموهيلي بكل الطرق المتاحة لذلك، وقد أرسلت فرنسا بعد هذا التاريخ جواسيس لموهيلي عبر السفينة لي كوليبيري بدعوى الدراسة الطبوغرافية لمياه البحر مع بعض الهدايا التافهة التي حملوها للسلطانة الصغيرة منها صندوقان من شراب عصير مركّز استلطف السلطانة جومبيه فاطمه التي عبّرت بكل حفاوة وترحاب بالوفد الفرنسي ، مما أدى إلى أن آمر المحطة البحرية الفرنسية روبين ديسفوسي في بوربون قام بنفسه في عام 1845م بزيارة موهيلي لتقصي الأخبار التي وردته بأن السيد سيعد بن سلطان ينوي الزواج بفاطمه أو لديه النية بأن يزوج أحد أبنائه أو أقاربه بالسلطانة ليضمن ولاء الجزيرة لعمان وزنجبار وهي التي لا زالت ترفع العلم العماني في القصر الملكي بموهيلي.
ولذا فإن فرنسا بعد كلّ هذه الأخبار كانت حريصة كل الحرص على أن ترمي بثقلها الدبلوماسي وعملها التجسسي بجزيرة موهيلي لإسقاط التبعية العربية العمانية عن الجزيرة ومحاربة السيد سعيد بن سلطان الذي تسبب بنشر الإسلام في جزر القمر وأواسط أفريقا وكل البقاع الأفريقية التي وصل له النفوذ العماني انذاك ، وكانت أول خطوات الحكومة الفرنسية لضرب نفوذ السيد سعيد بجزيرة موهيلي أن وضعت بداية من عام 1847م جومبيه فاطمه تحت إشراف مربية فرنسية اسمها مدام درواة كانت تعمل بحملات التبشير لتقوم بدور المخبر والجاسوس الذي يطلع على كل الأمور وتحرّكات السيد من داخل القصر وبنفس الوقت تسيطر على أفكار السلطانة الصغير جومبيه فاطمة وتبعدها عن الفكر الإسلامي العربي.
وقد باشرت مدام درواة عملها بكل مهارة فائقة لدرجة أن السلطانة جومبيه أخذت تتحدث الفرنسية خلال فترة وجيزة ، كما إنها أصبحت تحت سيطرة أوامر مربيتها التي أمرتها بأن ترفض كل هدايا السيد سعيد بن سلطان الذي كان يفكر بالزواج منها لضمان سيطرته على موهيلي، كما إنها عملت جاهدة لإبعاد جومبيه فاطمة عن الإسلام وزرع روح الكراهية ضد الجنس العربي في قلبها وتطبيعها بالعادات الفرنسية التي أثارت غضب وجهاء جزيرة موهيلي بقيادة تسيفاندين الذي بدوره قدم استقالته وهاجر إلى زنجبار بعدما توج الفرنسيين جومبيه فاطمة سلطانة على جزيرة موهيلي القمرية سنة 1849م لضمان تبعيتها لهم وهي بذلك امتلكت أهم خيوط وأوراق المؤامرة للإطاحة بالسيد سعيد.
هنا وفي هذا الوضع تنافست الإمبراطورية العمانية وبريطانيا وفرنسا لكسب قلب وود السلطانة جومبيه فاطمة، وذلك بعرض الزواج منها لأحد الأشخاص المرشحين من قبل الأطراف المتصارعة، حيث كسب ودها السيد سعيد ونجح بتزويجها من مبعوثه إلى الجزيرة في عهد والدها وهو العماني سعيد بن محمد بن ناصر البوسعيدي وخاصة بعدما غادرت المربية الفرنسية قصر السلطانة مجبرة نتيجة الضغوط الشعبية ضدها عام 1852م ، وقد تم فرض عدة شروط على الأمير سعيد بن محمد لكي يتم هذا الزواج ومنها:
ـ إن جومبيه هي الحاكمة الحقيقية للجزيرة.
ـ لا ينخرط أي عربي في العسكرية إلا بموافقة المجلس.
ـ إذا توفيت جومبيه فاطمه فإن أختها سلمى ستخلفها بالحكم.
ـ إن أنجبت ذكرا من زوجها العربي العماني فإنه لا يمكن له أبداً مغادرة الجزيرة.
ـ لن تلبس السلطانة الحجاب أمام شعبها ولن تتوقف عن الظهور العلني.
ورغم كل تلك الشروط فإن زوجها العماني سعيد بن محمد البوسعيدي أخذ يسيّر السياسة الإقتصادية للجزيرة على غرار سياسة السيد سعيد بن سلطان في زنجبار، وطور النشاطات التجارية للجزيرة لدرجة إنها أصبحت تورد منتجاتها ومقومات المعيشة لجزيرة القمر الكبرى، وحينما تنامى نفوذ السيد سعيد بن سلطان على جزيرة موهيلي بشكل اغاض فيها فرنسا وبريطانيا على السواء ، فقد خطط الطرفان مع معارضي السيد سعيد ترحيل زوج السلطانة إلى زنجبار وطرده من الجزيرة رغم أنه أنجب من جومبيه فاطمة ثلاثة أبناء وهم محمد ،وعبدالرحمن، ومحمود الذين حكموا موهيلي تبعاً بعد وفاة والدتهم.
في هذه الأثناء وبعد وفاة السيد سعيد بن سلطان وتقسيم الإمبراطورية العمانية نتيجة صراع الأخوين السيد ماجد والسيد ثويني على الحكم، ساهم الجنود القمريين بقيادة سعيد بن محمد البوسعيدي زوج السلطانة للقتال بصف السيد ماجد بحكم أن موهيلي تتبع سلطة زنجبار ولذلك فقد كانت مشاركته في صف السيد ماجد سبباً رئيسياً في عزله وطرده من موهيلي نهائياً عام 1860م ، واجباره على تطليق جومبيه فاطمه للخلاص نهائياً من الأمير سعيد بن محمد البوسعيدي وبالتالي نفوذ الإمبراطوورية العمانية على السواء، وظل الأمير العماني بعيدا عن زوجته مجبراً حتى وفاته عام 1864م.
وفي عام 1865م ، أقامت السلطانة مثلما وصف المؤرخون علاقة حميمية مع المستثمر الفرنسي لامبير الذي استغل حزنها وضعف عاطفتها بعد وفاة زوجها العماني الأمير سعيد بن محمد وتورطت معه في بعض الديون التي أخذتها منه في تلك الفترة، وكل هذه الأسباب اجتمعت على أن توقع السلطانة فاطمة مع لامبير اتفاقية امتياز مجحفة جداً اعطت من خلالها هذا الفرنسي الكثير من الأراضي في جزيرة موهيلي مقابل ربح 5% فقط للسلطانة ولمدة ستين عام وبكافة التسهيلات التي مكنت لامبير والفرنسيين من السيطرة فعليا على أراضي السلطانة بموهيلي والذي قابله انحسار كبير وخطير للنفوذ العماني بالجزيرة. حيث تعتبر هذه الإتفاقية هي البداية الفعلية للإستعمار الفرنسي لموهيلي القمرية، فقد سيطر لامبير بفترة وجيزة على المشهد الإقتصادي والسياسي في الجزيرة وأصبح هو الآمر والناهي لدى السلطانة، وفي خضم هذه الأحداث أمر السيد ماجد بزنجبار أبناء السلطانة بالعودة إلى موهيلي بعدما عاشوا بكنف السيد ماجد لمدة 9 سنوات بزنجبار، وكان السيد ماجد يحاول بهذه الطريقة أن يعيد السيطرة العمانية على الجزيرة، وبالفعل عاد الأبناء الثلاثة وأخذوا بموهيلي إثارة السلطانة والرأي العام ضد لامبير والوجود الفرنسي الذي استغل السلطانة وأراضي موهيلي بكل جشع نتيجة رعونة سياسة السلطانة، مما تسبب بهياج شعبي معارض للاتفاقية التي أبرمتها السلطانة مع الفرنسي لامبير، حتى أعلنت السلطانة مجبرة تنازلها عن العرش لأبنها الأكبر محمد ابن زوجها العماني الأمير سعيد بن ناصر البوسعيدي وبمباركة السيد ماجد ابن السيد سعيد بن سلطان ظناً منها بأنها بهذا التنازل والتنحي ستتخلص من الإتفاقية وبالتالي إسقاط كل هذه الإمتيازات عن الفرنسي لامبير، مما تسبب بأزمة حقيقية بين السلطانة ولامبير لدرجة أن الطرفين تبادلا الشتائم في اجتماعهما بحضرة أعضاء الحكومة بالجزيرة وتلاسن أبناء السلطانة مع لامبير الذي كان يهددهما بطردهما من موهيلي وإعادتهم إلى زنجبار وأدى ذلك في الأخير أن قامت السلطانة بطرد لامبير والوفد المصاحب له من المجلس ، وفي هذه الأثناء وبعد تعثر المفاوضات بين الطرفين قامت السفن الحربية الفرنسية بقصف الجزيرة وبعض القصور عام 1867م، في المقابل قام الأهالي الموالين للسلطانة وللعلم العماني بالهجوم على مؤسسة لامبير وحرقها بالكامل وتسويتها بالأرض، وفي ظل هذه الأحداث قام الفرنسيون بقيادة أمبيز آمر السفينة الحربية ليندر بالتوجه إلى زنجبار عام 1868 م للتفاوض مع السيد ماجد في حل إشكالية الجزيرة وتحميله كافة المسؤلية بما جرى، وقد اتفق الطرفان على ان يرسل السيد ماجد مبعوثه الى موهيلي لترحيل ابناء السلطانة سيف وعبدالله وارجاعهما الى زنجبار مع أمهم السلطانة جومبيه فاطمة، وبنفس الوقت تم تنصيب السلطان محمد بن سعيد البوسعيدي سلطان على موهيلي عام 1867م وتم رفع العلم العماني مشروطاً من فرنسا بالإلتزام الكلي بإتفاقية لامبير بموهيلي، ولكن صغر سن السلطان الجديد واعتزله العمل السياسي مؤقتاً تسبب في أن يصبح تحت وصاية وسلطة لامبير وبالأخص في عام 1868 م حينما استطاع هذا الفرنسي أن يقنع وجهاء الجزيرة بأن يتم تغير العلم العماني وبالأخص بعد هجرة السلطانة الى زنجبار وأن يصبح السلطان الجديد مستقلا عن السلطة العمانية مع التأكيد على التزام موهيلي بإتفاقية لامبير، وكل ذلك مكنه بأن يصبح الآمر والناهي بالجزيرة وبمرتبة تشبه رئيس الوزراء مع السلطان الشاب الجديد المجرد من كل سلطاته، ولم يتوقف الأمر عند ذلك بل استطاع لامبير أن يقنع أهالي موهيلي بعدم الإعتراف بجومبيه فاطمة وعدم السماح لها بالرجوع إلى الجزيرة كسلطانة وتجريدها بشكل نهائي من العرش، ولذلك فقد توجهت السلطانة فاطمه إلى فرنسا تشكو الوضع من تصرفات لامبير والتي أيضاً لم تكن تتوافق كلياً مع الدبلوماسية الفرنسية للسيطرة على الجزيرة مثلما خطط له الإستعمار، ولذا فقد أتت الأوامر من الحكومة الفرنسية إلى لامبير للتخلي عن وصايته على السلطان الجديد وأن يتوقف فورا من التدخل في القرارات السياسية للجزيرة لأنها تمثل شخصه لا الحكومة الفرنسية وأن يتنازل عن بعض أملاكه بالجزيرة مقابل مبلغ من المال، فهاجر هذا الفرنسي موهيلي متجه إلى جزر القمرعام 1869م ، وساءت علاقته مع السلطان محمد ذلك الشاب العربي العماني الذي وقف كثيراً ضد لامبير رغم كل الضغوطات التي كان يمارسها بمعية السلطات الفرنسية سابقاً.
وفي عام 1870 م منيت فرنسا بهزيمة نكراء في معركة سيدان التي استطاع من خلالها الألمان أسر الإمبراطور الفرنسي نابليون الثالث، وهذا الحدث جاء في صالح السلطانة التي ارادت العودة إلى جزيرتها وترك زنجبار وبالأخص بعد وفاة السيد ماجد سلطان زنجبار في نفس العام، وفي عام 1871م عادت جومبيه فاطمة لجزيرة موهيلي برفقة ابنها عبدالرحمن بن سعيد البوسعيدي، وصاحب ذلك ثورة شعبية مناصرة للسلطانة ضد التسلط الفرنسي من خلال أملاك لامبير التي شملت أغلب أراضي الجزيرة، ولتحد فرنسا من هذه المقاومة وعدم إلتزام السلطانة بالإتفاقيات المبرمة معها، قامت بقصف موهيلي والإستيلاء على القصر السلطاني ورفع العلم الفرنسي وترحيل كل المعارضين من الوجهاء للإستعمار الفرنسي.
فتحت فرنسا مع السلطان محمد باب التفاوض من جديد لكي يتجنب الوجود الفرنسي من أي اعمال شغب تهدد وجودهم فتم في نفس هذا العام اي في عام 1871م ابرام اتفاقية بين الحكومة الفرنسية والسلطان محمد البوسعيدي تنص على ان يتم التقليل من الأراضي التي يملكها لامبير ليستغلها الأهالي حيث أصبحت ملكية اراضي لامبير بمساحة 5000 هكتار مع إعطاء لامبير حق مزاولة قطع أشجار الجزيرة الغير مزروعة من قبل الأهالي لتلبية إحتياجات مصانعه وبذلك عادت الجزير للهدوء نتيجة هذه الإتفاقية كما عادت العلاقة العاطفية مرة أخرى بين جومبيه فاطمة والفرنسي لامبير رغم كل الذي حدث وبالأخص بعدما انفصلت من زوجها الملغاشي بكاري سمبا بعد فترة وجيزة من زواجهما!!!
وفي عام 1873م مات المدعو لامبير عن عمر يناهز الـ49عاماً وقد أدت وفاته إلى حزن السلطانة التي ما كادت أن تنسى حزنها على لامبير حتى فجعت مرة أخرى بوفاة ابنها الأكبر السلطان محمد البوسعيدي في عام 1874م وهذا الحدث جعلها تعود مرة أخرى إلى حكم جزيرة موهيلي رغم الرفض الشعبي لذلك.
عودة السلطانة إلى الحكم أدى إلى عودة علاقتها الحميمية مرة أخرى مع الحكومة الفرنسية وقد توج كل ذلك بزواجها للمرة الرابعة بالأدميرال الفرنسي لانجلاي عام 1875م وساهم هذا الزواج بشكل كبير في استمرار المخطط الفرنسي للسيطرة على كل ما يتعلق بجزيرة موهيلي وقد أنجبت منه طفلين اسمهما باكوكووسليمي.
وفي عام 1878م توفيت السلطانة جومبيه فاطمة عن عمر ناهز اثنين وأربعين عاماً بعد أن حكمت جزيرة موهيلي ثمان وثلاثين سنة، ولم يكن لموتها أي ضجيج أو حزن من قبل أهالي موهيلي المستاؤون من سلطانتهم المسلمة التي تزوجت في أواخر حياتها من رجل أوروبي غير مسلم.
وقد تم انتقال الحكم لابنها عبدالرحمن بن سعيد بن ناصر البوسعيدي في عام 1878م وهو ذو الثمانية عشر عاماً بأشراف من فرنسا وزوج السلطانة الراحلة الفرنسي لانجلاي، وقد كان السلطان عبدالرحمن البوسعيدي يبغض بشدة السيطرة الفرنسية على الجزيرة ولم يخف ذلك أمام الفرنسيين، ولكن سفره إلى زنجبار ولمدة عامين لزيارة أقاربه من البوسعيديين وأيضا للزواج من أحد العمانيات وهي من الأسرة الحاكمة كانت سبب رئيسياً بالإطاحة به وقتله في عام 1885م نتيجة ثورة شعبية اجتاحت موهيلي بعد رجوعه إليها نتيجة الفتن التي تم إشعالها ضده وبمخطط فرنسي بحت.
ولقد أدى ذلك إلى أن يحكم موهيلي رجل يدعى محمد بن الشيخ مختار وهو من الأسر القديمة الحاكمة في الجزيرة ولكنه عُزل بعد عام واحد من حكمه وتم تعين ابن أخته مرجان بن عبده الذي وقع مع السلطات الفرنسية معاهدة الحماية في عام 1886م لتصبح موهيلي رسمياً تحت الحماية الفرنسية.
السلطانة جومبيه فاطمة (1841م – 1878م)
المرجع:
كارهيلا ، حامد – صراع الحب والسلطة ، السلطانة جومبيه فاطمة (1841م – 1878م) والتنافس الفرنسي العماني على جزيرة موهيلي القمرية ، الطبعة الأولى ، دار الفرقد للطباعة والنشر – دمشق 2012م.

Thursday, December 8, 2016

رائحة السواحل

جريدة عمان
8 /12/2016
سالم بن حمد الجهوري 
Salim680@hotmail.com 


عندما تطأ قدماك أيا من دول شرق إفريقيا بدءا من الشمال، بدءا بالصومال ثم نزولا إلى كينيا، وتنزانيا، وموزمبيق، والداخل بوروندي، وروندا، ثم أوغندا، فإن رائحة الآباء والأجداد الأوائل تسبقك إلى هذه الأماكن، وأول ما يتبادر إلى الذهن هي كيف استطاعوا أن يقطعوا مسافات الطرق الطوال  من عمان إلى كل هذه الدول، حيث لم يكن إلا عباب البحر المنفذ الوحيد لأولئك الطامحين في استكشاف ما وراء الأفق والمجهول، فلم تكن في سنواتهم تتوفر وسائل التعريف الجغرافي بالطرق أو البعد التقديري للأراضي التي كانوا يسعون إلى الوصول إليها، وهي كما كان يطلق عليها   «السواحل».
اليوم يعيش هذا الامتداد العماني مع الشرق الإفريقي مرحلة أخرى من التواصل مع شعوبها عبر تنظيم الملتقيات والندوات والمؤتمرات الهادفة إلى تعريف الوجود العماني علميا، وثقافيا، وسياسيا، وعسكريا، واقتصاديا، واجتماعيا، هذا التعريف الذي تأخرنا في نبش كنوزه القيمة حول الوجود العماني لقرون في هذه البقعة، التي تستضيف اليوم جزر القمر الاتحادية أحد أعراسه والذي كان آخرها في بوروندي العام قبل الماضي.
المؤتمر الدولي الخامس «علاقات عمان بدول القرن الإفريقي» الذي تنظمه هيئة الوثائق والمحفوظات في هذا الاتجاه خلال الساعات القادمة، يعد واحدا من أهم الخطوات نحو الخروج بتوصيات حول تفعيل التواصل العماني الإفريقي في المرحلة المقبلة، لما تمثله أوراق العمل الـ 46 التي ستناقش والمحاضرون والحضور الأثر البالغ في فهم مسارات التاريخ العماني ومحطاته وحقبه وصناع التاريخ من رجالاته، وربطه بالأحداث الإقليمية والقارية والعالمية في تلك الفترة التي شهدت توسع الامبراطورية العمانية قبل اكثر من ألف عام ليس فقط على الأراضي الإفريقية بل في آسيا والأقاليم المجاورة وتصدي العمانيين للطامعين بمنطقة الجزيرة العربية، حيث   كان لهذا الدور بعد في تقليل المخاطر والمحافظة على  الكيانات المتواجدة في وقتها وضمان حرية الملاحة في مياه  الخليج لمئات السنوات، وهذا الجهد نفسه الذي تساهم فيه اليوم عمان.
المؤتمر الذي يفتتح اليوم ويستمر لمدة 3 أيام ويترجم إلى 4 لغات، سيغطي فترة الوجود العماني في المنطقة وجزر القمر الاتحادية بالذات، والعلاقة المهمة التي كانت تجمع الجانبين والدور العماني في نشر الإسلام و السلم والحضارة وبناء الدول التي ما زالت هويتها متمسكة بذلك الوجود الرائع.
المرحلة المقبلة تحتاج منا إلى المزيد من التكريس لهذه الفعاليات في الشرق الإفريقي وكل القارة السمراء، وإلى كتابة التاريخ عن الدور العماني والعلاقات مع الأشقاء في هذه الدول، وان نلتفت بشكل أكبر ونوثق كل محطاتنا التاريخية وإسهاماتنا البشرية والدور الرائد السياسي والعسكري واستمرار تعزيزه والذي يخلو من أي «أجندة» سوى توضيح الحقائق للعامة والباحثين والمهتمين، وتحديد الكثير من النقاط في تلك الحقبة من التاريخ العماني المهم وإجلاء الكثير من الحقائق، ولعل مشاركة العشرات من العلماء والباحثين والمهتمين العرب والأفارقة  في مؤتمر اليوم وغيره، دليل ساطع على أن هذه الفترة تعد من الفترات المهمة في تاريخ القارة الإفريقية وهي مصدر فخر لما فعله الآباء المؤسسون، كما أنه يرفع الحرج حول أهمية دور العمانيين عن الباحثين والعلماء العمانيين.
هذه السلسة من المؤتمرات تعد من أكبر المكاسب التوثيقية لتاريخنا المشرف، وهي تقطع الطريق على البعض لإشراك  نفسه في صناعة تاريخ المنطقة الإفريقية لتسمين كتبه التاريخية.

Tuesday, December 6, 2016

موروني تبتسم لعمان

مدرين المكتومية
جريدة الرؤية
الثلاثاء 06 ديسمبر 2016
موروني تلك العاصمة الجميلة التي ما إن وضعنا أقدامنا على أرضها حتى كنا محاطين بترحيب واهتمام كبير من قبل سكانها؛ فعلى الرغم من بساطة العيش وقلة الحيلة إلا أنّ قناعة العيش سمة من سمات البقاء.. في جزر القمر نتنفّس النقاء، ونشبع ناظرينا بالخضرة ولا تبخل علينا السماء بأن تدر من غيومها القليل من المطر ليخفف عنا الحرارة في هذا الوقت من العام..
بلد يحاول جاهدا أن ينهض بنفسه على الرغم من قلة أدواته إلا أنّه ظلّ متمسكا بفرض وجوده بين دول العالم. ولو تحدثنا عن علاقتنا كعمانيين بسكان هذا البلد يكفينا أن رؤية "الدشداشة العمانية" و "الكمة العمانية" وما ترتديه النساء والذي نطلق عليه بلغتنا المحلية "ليسو" وغيرها لازالت حاضرة في محافلهم ولازالوا يذكرون العلاقات والروابط التي تجمعنا بهم.
ولا يمكن أن ننسى أنّ جزر القمر وبالتحديد موروني بلد الأمن التي لا يقلق فيها الفرد من أن يمشي وحده في الليل، ويكتشف مساءتها البسيطة وطقوس سكانها التي تبدأ بساحات الشواء وتنتهي بفنونهم الشعبية التي تدق طبولها معلنة عن سعادة لا توصف، ولباسهم البسيط الذي يعبّر عن شخصيّتهم المتواضعة ونساءهم اللاتي يصنعن لأنفسهن الجمال بمستحضرات طبيعية وبكل تواضع يجدن أنهن أجمل من أي نساء أخريات لأنهن يصنعن من الجمال جمالا آخر.
ولعلنا اليوم نزيح الستار عن تلك العلاقات التي قد تكون مغيبة للجيل الجديد ونكشف أسرارها ونفتح باب الحوار بيننا وبين سكان العاصمة موروني، وذلك من خلال مؤتمر "علاقات عمان بدول القرن الإفريقي " والتي نظمتها هيئة الوثائق والمحفوظات الوطنية والتي تضمنت ٤٦ ورقة عمل قدمتها مجموعة من الدكاترة والأساتذة والباحثين في مجال التاريخ والعلاقات بين عمان ودول القرن الإفريقي.
فحين نأتي لنرى حجم تلك العلاقات سنكتشف أنّ لعمان مكانتها المعترف بها والتي يرددها الجميع، وقد كشفت الكثير من البحوث التي تميّزت بالتنوّع والثراء الكثير من الجوانب منها "الوجود العماني في جزيرة مايوت القمرية قبل الاستعمار الفرنسي، إمارة آل بوسعيد في جزيرة موهيلي القمرية، السكان القمريين في زنجبار وأسرة البوسعيد العمانية، عمان وسوقطرة في العصور الوسطى، جسور العلاقات التاريخية بين عمان وجزر القمر، بعض الشخصيات ذات أصول عمانية في جزر القمر والتأثير العماني في مدارس تحفيظ القرآن الكريم "الكتاتيب" بجزر القمر وغيرها من البحوث والدراسات التي كشفت الكثير من الجوانب، التي لم تقتصر على الجانب التاريخي فقط بل تجاوزتها نحو الروابط العلمية والعملية  والسياسية وهذا ما يجعلنا نجد أنّ هناك تواجدا عمانيا لا يمكن نكرانه.
عمان يد السلام تمد يدها وتبذل قصارى جهدها لتعيد شريط علاقاتها بدول القرن الإفريقي؛ ليكون بمثابة إحياء للذكرى واحتفال بكل المنجزات التي قدمتها على المستوى الداخلي والخارجي؛ وليس هذا فقط بل لتبعث رسالة التسامح والسلام لكل العالم. وها هي هيئة الوثائق والمحفوظات الوطنية إحدى الجهات الحكومية التي تقوم بدورها في رسم تلك العلاقات، وإظهارها للعالم من خلال المؤتمر الدولي الخامس لعلاقات عمان بدول القرن الإفريقي، والذي سبقته مؤتمرات وجهود أخرى تسجل التواجد العماني هناك وترسم خارطة استمرار تلك العلاقات والصلات العميقة.

المد العُماني في دول القرن الإفريقي

حمود الطوقي
جريدة الرؤية
الإثنين 05 ديسمبر 2016 10:04 م
أُطِلُّ عليكم بمقالي الأسبوعي هذه المرة من مُوروني عاصمة جُزر القمر الاتحادية، هذه الجزيرة التي تستضيف وفدا عُمانيا جاء إلى هُنا لتنظيم مؤتمر دولي، بأوامر سامية من لدن حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم -حفظه الله ورعاه- الذي يحمل عنوان "علاقات عُمان بدول القرن الإفريقي"؛ حيث سيشارك -في الفترة الواقعة بين 6-8 من الشهر الجاري- باحثون ودارسون يُمثلون 11 دولة، بأوراق عمل ستتحدث بشكل تفصيلي عن العلاقات العُمانية الحضارية بجزر القُمر، وإثيوبيا، والصومال، ومدغشقر، وجيبوتي، وموريشيوس، وسقطرى، وهي دول القرن الإفريقي، وذلك بتنظيم مشترك بين هيئة المخطوطات والوثائق الوطنية من جهة، ووزارة الخارجية والتعاون الدولي في جمهورية جزر القُمر.
المؤتمر -كما يتضح من عنوانه- يحفر في العلاقات العميقة الحضارية بين السلطنة ودول القرن الإفريقي مُجتمعة ومنفردة، ويوثِّق الجوانب المهمة لتبقى في سِفر التاريخ، من خلال رصدها وقراءتها وتحليلها عبر المتحدثين الـ11 الذين يمثِّلون البحث العلمي من زواياه المختلفة التي تستقي بياناتها ومعلوماتها من وقائع التاريخ والمخطوطات والآثار المُشاهٓدة عيانًا والمتسقة مع واقع الحال عبر القرون.
وتكشف المحاور الخمسة التي سيحفل بها المؤتمر الخامس حول علاقات عُمان بدول القرن الإفريقي، الكثيرَ من الأبعاد التاريخية والاقتصادية والتعليمية والتربوية والزراعية والمعمارية والديموغرافية والأدبية، وهذه كلها تصب في صالح التأكيد التاريخي للوجود العُماني هناك، الذي لا تشوبه شائبة.
لقد حفلتْ العلاقات العُمانية بدول القرن الإفريقي بتناغم سكاني عبر الهجرات العُمانية إلى دول القرن، وهناك نشأت العديد من الصلات الاجتماعية التي أكَّدتْ نشوء الجوانب التاريخية التي جعلت الأصول مُمتزجة، وهو في الوقت ذاته ليس عائداً إلى الهجرات فقط، فحركة الملاحة البحرية أسهمت في نشوء تلك الهجرات، على اعتبار أنَّ القاسم المشترك هو التناغم والاندماج الذي كان محل ترحيب من الجانبين.
عُرف عن العُمانيين جهدهم الواسع في نشر الإسلام في معظم دول إفريقيا، ومن بينها دول القرن، فقد جاء ذلك من خلال التوسُّع العُماني، ومن خلال الصلات التي جمعتهم مع سلطنة زنجبار، وهو ما جعل العُمانيين يبرعون في ذلك من خلال التبادل التجاري مع دول القرن في نشر الإسلام عبر نموذج القدوة والسلوك الذي تحلُّوا به في علاقاتهم بتجار دول القرن الإفريقي، وهذا أسهم بشكل كبير في زيادة مستوى الاندماج بين شعوب تلك الدول وبين العُمانيين.
لن يغفل هذا المؤتمر دور العُمانيين في نشر التعليم في دول القرن الإفريقي؛ من خلال المؤسسات التعليمية، وحركة التأليف وإنجاز المصنفات العلمية، إضافة إلى نشر اللغة العربية هناك؛ كونها لغة الإسلام والعبادات المتصلة به، وكذلك تعلم لغات تلك الدول من جانب العُمانيين باعتبارها لغة الخطاب المشتركة، مما أنشأ قاسما مشتركا تجذيريا في التساكن والتكيف والتعلم المشترك، وهذا أثّر على الحركة الأدبية، والكتابات الشعرية، وكتب الرحلات...وغيرها من الجوانب الكتابية.
لقد مثَّلت الزراعة والتبادل التجاري عبر التجار من الجانبين عُنصرا مُهما في إضفاء طابع التكامل عبر الاستيراد والتصدير، وهذا ما أكدته الجمعيات الأهلية التي تكاتفت -فيما بينها- من أجل تسهيل الصلات التجارية والاجتماعية؛ مما جعل هذا الدور ينعكس على استقرار الحراك وتنامي منافعه وتعددها بين الطرفين العُماني وسكان دول القرن الإفريقي؛ ولم تكن الفعاليات الاجتماعية والدينية غائبة، بل إنها -بحكم دخول تلك الدول في الإسلام- انتشرت بينها احتفالات؛ مثل: الإسراء والمعراج، والمولد النبوي، ومناسبات العيدين الفطر والأضحى، بما صاحبها من تثاقف في العادات والتقاليد ذات الصلة بهذا الجانب.
أمَّا على مستوى المخطوطات والوثائق، التي ظل بعضها هناك، وبعضها الآخر مُتنقلا بين دول أوروبية بسبب حركة الاستعمار في مراحل عاقبة على الوجود العُماني؛ فهي بمثابة شهادات عابرة للعصور، موثقة الوجود والتأثير والتجذر العُماني في دول القرن الإفريقي.
إنَّ هذا المؤتمر يفتح بابَ التأكيد على أنَّ الوجود العُماني الحضاري الإيجابي الفاعل والمؤثر مُتحقق، ولنا أن نفخر بذلك كوننا عُمانيين.

العمانيون ودورهم في نشر الإسلام والثقافة العربية في شرق أفريقيا

العمانيون ودورهم في نشر الإسلام والثقافة العربية في شرق أفريقيا: دراسة ببليومترية للإنتاج الفكري المنشور

بحث مقدم للمؤتمر العالمي (الإسلام في أفريقيا) بالجامعة الإسلامية بماليزيا
إعداد
صالح بن سليمان الزهيمي
جامعة السلطان قابوس
مسقط


2011

Zanzibar Tragedy

Zanzibar Tragedy
Aman Thani Fairuz
http://www.zinjibar.com/zanzibartragedy/

الفلم الوثائقي جزر القمر

فلم وثائقي يحكي العلاقات التاريخية بين عمان وجزر القمر
انتاج تلفزيون سلطنة عمان